فإنها سريعة الدّثور، واقدعوا هذه الأنفس فإنها طلعة» (¬1).
ونجد هذا أيضا في حديثه العابر، وخبره، فمن ذلك قوله: كان أول من عرف بالبصرة صعد المنبر، فقرأ البقرة، وآل عمران، ففسّرها حرفا، حرفا، وكان مثجّا يسيل غربا (¬2).
ومنها قوله: جشأت الروم على عهد عمر رضي الله عنه (¬3).
وأما ما ورد عنه من غريب الألفاظ في فتاويه فكثير، من ذلك: أنه سئل عن كسب التّيّاس، فقال الحسن: لا بأس به ما لم يبسر ولم يمصر (¬4).
¬__________
(¬1) غريب الحديث لأبي عبيد (4/ 459)، وغريب الحديث لابن الجوزي (2/ 47)، والمجموع المغيث (2/ 361)، وكتاب القصاص والمذكرين (125)، والنهاية في غريب الحديث (1/ 268).
قال ابن الأثير: الطّلعة: التي تطلّع إلى هواها، وشهواتها، وينظر لسان العرب (8/ 260)، وأخبار النحويين البصريين لأبي سعيد السيرافي (ص 90)، وزاد أن عبد الله بن أبي إسحاق (أحد النحويين) أخرج ألواحه فكتبها، وقال: استفدناها منك يا أبا سعيد، وأورد الأثر الجاحظ في البيان (1/ 297)، وزاد أن أبا عمرو بن العلاء حدث بهذا فتعجب، وينظر أمالي المرتضى (1/ 155).
ولمزيد من الأمثلة الدالة على كثرة استعماله للغريب في الوعظ ينظر النهاية (1/ 92)، (1/ 131)، و (1/ 232) وغيرها.
(¬2) غريب الحديث لابن قتيبة (2/ 104)، والفائق (1/ 163)، والنهاية (1/ 207)، والبيان (231)، قال الزمخشري: شبه فصاحته وغزارة منطقه بماء يثج ثجا، الغرب: ما سال بحدّة واتصال، بغير انقطاع اه، وأورد الأثر ابن الجوزي مختصرا (1/ 119).
(¬3) النهاية (1/ 272)، والمجموع المغيث (1/ 329)، قال ابن الأثير: جشأت: أي نهضت، وأقبلت من بلادها، ولمزيد من الأمثلة الدالة على كثرة استعماله للغريب في الأخبار، ينظر:
الفائق (1/ 158)، و (1/ 353)، والنهاية (1/ 69)، و (2/ 6).
(¬4) الفائق (1/ 109)، والنهاية (1/ 126)، ولسان العرب (4/ 57)، قال ابن الأثير: البسر:
ضرب الفحل الناقة قبل أن تطلب. يقول: لا تحمل على الناقة والشاة قبل أن تطلب الفحل، وقال الزمخشري، والمصر: أن يحلب بإصبعين، أراد ما لم يسترق اللبن.