كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

ومنها أنه سئل: أيدالك الرجل امرأته؟ قال: نعم إذا كان ملفجا (¬1).
بل كان رحمه الله قد يجيب السائل، فلا يدري ما يقول لغرابة مقاله، فمن ذلك، أنه سئل عن القيء يذرع الصائم، فقال: هل راع منه شيء؟.
فقال السائل: ما أدري ما تقول، فقال: هل عاد منه شيء (¬2).
وقد تميز رحمه الله بعناية كبيرة ودراية في التفريق بين مشتبه الألفاظ القرآنية، حتى إن كان ليصحح لبعض كبار معاصريه. من ذلك ما أخرجه عبد الرزاق بسنده، أن أبا العالية سئل عن قول الله عز وجل: {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} (¬3)، ما هو؟
فقال أبو العالية: هو الذي لا يدري عن كم انصرف: عن شفع، أو عن وتر؟ فقال الحسن: مه، ليس كذلك، {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}، الذي يسهو عن ميقاتها حتى تفوت (¬4).
قال الزركشي: لم يتدبر أبو العالية حرف (في) و (عن) وتنبه له الحسن، لو كان المراد ما فهم أبو العالية لقال: «في صلاتهم»، فلما قال: {عَنْ صَلَاتِهِمْ} دلّ على أن المراد به الذهاب عن الوقت (¬5).
وروى أبو حيان عن عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي، أنه تكلم عند الحسن
¬__________
(¬1) غريب الحديث لأبي عبيد (4/ 459)، والفائق (1/ 437)، والنهاية (2/ 130)، ولسان العرب (10/ 428)، وطبقات النحويين، واللغويين (166)، وقال أبو عبيد: قوله: يدالك يعني المطل بالمهر، وكل مماطل فهو مدالك، والملفج، المعدم الذي لا شيء له.
ولمزيد من الأمثلة ينظر الفائق (1/ 424)، والنهاية (1/ 220)، (1/ 230)، و (1/ 428)، وغيرها.
(¬2) غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام (4/ 458).
(¬3) سورة الماعون: آية (5).
(¬4) تفسير عبد الرزاق (2/ 400)، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى عبد الرزاق، وابن المنذر عن مالك بن دينار، به (8/ 643).
(¬5) البرهان (1/ 294)، (2/ 105).

الصفحة 208