فقال: رعفت، فقال الحسن: تقول رعفت، وأنت رأس في العربية؟ قل: رعفت (¬1).
ثانيا: إمامته في باب الوعظ والتذكير:
من أهم المميزات التي تميز بها تأويل الحسن عن غيره من التابعين ميله إلى الوعظ في تفسيره، والإكثار من ذلك، وقد عني رحمه الله بانتقاء الكلمات البليغة في لفظها، المؤثرة في سامعها ولذا يجد الناظر في كتب التفسير، والزهد، والرقائق (¬2)، بل والأدب (¬3) أنها عنيت بإيراد أقوال هذا الإمام وتفسيراته أكثر من غيره، وقد حاز قصب السبق في الوعظ، فلا يجارى فيه، ولا يدانى في مبلغ تأثيره في قلوب سامعيه.
وقد سلك رحمه الله في تفسيره المسلك الوعظي التذكيري، فكلما سنحت له فرصة للوعظ، من خلال تفسير آية، وعظ وذكر، ولا يجد مجالا من مجالات الدعوة، والنصح، والإرشاد، والأمر، والنهي، إلا دعا، ووعظ، وأرشد، ونصح، وحذر.
¬__________
(¬1) تذكرة النحاة لأبي حيان محمد بن يوسف الغرناطي (158).
(¬2) القارئ في كتب الزهد، والرقائق، والتي عني مصنفوها باختيار أبلغ الألفاظ وأجزلها عبارة، وأحسنها صياغة يجد أن تفسير الحسن، وأقواله، احتلت المرتبة الأولى في مرويات هذه الكتب، بل كانت هي مادة تلك الكتب الرئيسة.
وقد رجعت في ذلك إلى أهم كتب الزهد، ككتاب الزهد لابن المبارك ولوكيع، ولهناد، فكان مجموع ما روي فيها عن الحسن ما يقارب (464) رواية، وكان الذي يليه في عدد المروي مجاهد، وبلغ ما روي عنه ما مجموعه (171) رواية، ثم الربيع بن خثيم (72) رواية
وهكذا.
ومما يجدر التنبيه عليه أنه مع هذا الفارق بين الحسن، ومجاهد، في عدد المروي، فإن هناك فارقا آخر في طريقة تفسير الآية، فالحسن يغلب على تفسيره اختيار العبارة البليغة في لفظها، المؤثرة على سامعها، أما مجاهد: فقد كان جلّ المروي عنه في هذه المرويات توضيح الغامض من الآية بعبارة قصيرة موجزة، ولم يتجه الوجهة الوعظية التربوية العاطفية كما فعل الحسن عند مروره بتلك الآيات.
(¬3) وعند الرجوع لكتب الأدب نجد الكثير من الروايات عن الحسن، ولا سيما في الوعظ والتذكير، وفي بيان أحوال الناس، وما ينبغي أن يكونوا عليه من الأدب مع الله، ومع عباد الله.