بكاء، وكان إذا بكى يبكي ببكائه (¬1).
وقد تميز عن أقرانه من التابعين بهذه الصفة، وتلكم الحالة، فضلا عن تأثيرها عليه في حديثه، وتفسيره.
أخرج ابن سعد بسنده عن الأشعث قال: كنا إذا أتينا الحسن لا نسأل عن خبر، ولا نخبر بشيء، وإنما كان في أمر الآخرة، قال: وكنا نأتي محمد بن سيرين، فيسألنا عن الأخبار، والأشعار (¬2).
وعن يونس قال: كان الحسن رجلا محزونا، وكان ابن سيرين صاحب ضحك، ومزاح (¬3).
قال رجل ليونس، تعلم أحدا يعمل بعمل الحسن؟ قال: والله ما أعرف أحدا يقول بقوله، فكيف يعمل بعمله؟! قيل له: فصفه لنا قال: كان إذا أقبل، فكأنه أقبل من دفن حميمه، وإذا جلس فكأنه أسير أمر بضرب عنقه، وإذا ذكرت النار، فكأنها لم تخلق إلا له (¬4).
وعن الأوزاعي قال: ذهب عليهم الحسن بالمواعظ، وذهب عطاء بالمناسك (¬5).
وقد بلغ في مقام الزهد والوعظ مرتبة جعلت كثيرا من النساك والزهاد والعباد يأتون إليه، ويسمعون كلامه، قال أبو سعيد الأعرابي «في طبقات النساك»: كان عامة من ذكرنا من النساك يأتون الحسن، ويسمعون كلامه، ويذعنون له بالفقه، في هذه المعاني خاصة، وكان له مجلس خاص في منزلة، لا يكاد يتكلم فيه إلا في معاني الزهد
¬__________
(¬1) العلل لأحمد (3/ 227) 4994.
(¬2) طبقات أحمد بن سعد (7/ 167).
(¬3) المرجع السابق (7/ 162)، وأورده الفسوي بلفظ مقارب، ينظر المعرفة (2/ 33).
(¬4) عيون الأخبار (2/ 355).
(¬5) العلل لأحمد (1/ 492) 1140.