والنسك، فإن سأله إنسان غيرها تبرم به، وقال: إنما خلونا مع إخواننا نتذاكر (¬1).
ولقد كان لتذوقه المرهف لنصوص كتاب الله، وما تتركه الآية من عبر في نفسه فيدفعه ذلك إلى التعبير عنها بأسلوب مؤثر يترجم إحساسا صادقا في نفسه، مما يدل على رهافة حسه، فعن جعفر بن سليمان قال: سمعت حوشبا يقول: سمعت الحسن يقول: والله يا ابن آدم، لئن قرأت القرآن، ثم آمنت به، ليطولنّ في الدنيا حزنك، وليشتدّنّ في الدنيا خوفك، وليكثرن في الدنيا بكاؤك (¬2).
من أساليب الوعظ في تفسيره:
والقارئ لتفسيره يجد شاهد هذا من حاله رحمه الله وقد حرص على نشر تلك التوجيهات القرآنية، والتذكير بها، حتى غلب هذا على منهجه، وقد اختص بخصائص في هذا المسلك قلّ أن توجد عند غيره، من أهمها:
1 - أسلوب المخاطبة في تفسيره الوعظي:
فالمخاطبة، والحوار، والوعظ المباشر الموجه للسامعين كان من الأساليب التي كثرت في تفسيره الوعظي (¬3)، ومن أمثلة ذلك ما ورد عنه عند قوله جل وعلا: {وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهاً} (¬4).
فعن أبي رجاء قال: قرأ الحسن آيات في البقرة، فأتى على هذه الآية: {وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهاً} قال: ألم تروا إلى ثمار الدنيا كيف ترذلون بعضه؟ وإن ذلك ليس فيه رذل (¬5).
¬__________
(¬1) السير (4/ 579)، وتاريخ الإسلام (ح 110هـ / 62).
(¬2) الزهد لأحمد (2/ 226)، والحلية (2/ 133)، وتهذيب الكمال (7/ 111).
(¬3) وقد تأثر به تلميذه قتادة، ومما ينبغي الإشارة إليه، والتأكيد عليه، هو أن أسلوب المخاطبة في التأويل الوعظي للآيات، قد تميز به الحسن في تفسيره، وتبعه على ذلك قتادة، وقلّ أن نجد هذا عند غيرهما.
(¬4) سورة البقرة: آية (25).
(¬5) تفسير الطبري (1/ 389) 520، وزاد المسير (1/ 53)، وأورده السيوطي في الدر بزيادة في أوله، ثم ساقه بلفظه عن الحسن، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن جرير (1/ 96).