أثر الوعظ في تفسيره:
أشدة عبارته على المخالفين:
إن القارئ لتفسيره يجد أثر ذلك المنهج الوعظي في شدة عبارته وحدتها على المخالفين لأمر الله عز وجل، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم.
فمن ذلك: ما ورد عنه عند قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} (¬1)، قال الحسن وصفق بيديه: وكيف عفا عنهم، وقد قتل منهم سبعون، وقتل عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكسرت رباعيته، وشج في وجهه؟ قال: ثم يقول: قال الله عز وجل: «قد عفوت عنكم إذ عصيتموني ألا أكون استأصلتكم». ثم قال: هؤلاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله، غضاب لله، يقاتلون أعداء الله، نهوا عن شيء فصنعوه فو الله ما تركوا حتى غمّوا بهذا الغم، فأفسق الفاسقين اليوم يتجر ثم (¬2) كل كبيرة، ويركب كل داهية، ويسحب عليها ثيابه، ويزعم أن لا بأس عليه! فسوف يعلم (¬3).
ومنها: ما ورد عنه عند قوله سبحانه: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} (¬4)، قال الحسن: هذا نبيي، هذا خياري، استنوا به، خذوا في سننه، وسبيله، لم تغلق دونه الأبواب، ولم تقم دونه الحجبة، ولم يغد عليه بالجفان، ولم يرجع عليه بها، وكان يجلس بالأرض ويأكل طعامه بالأرض، ويلعق يده، ويلبس الغليظ، ويركب الحمار، ويردف بعده، وكان يقول: «من رغب عن سنتي فليس مني».
¬__________
(¬1) سورة آل عمران: آية (152).
(¬2) يتجر ثم الرجل، تجرثم: إذا سقط من علو إلى سفل، ينظر لسان العرب (12/ 95)، والنهاية في غريب الحديث (1/ 254).
(¬3) تفسير الطبري (7/ 298) 8043، وأورده السيوطي في الدر بلفظه عن الحسن وعزاه إلى ابن جرير (2/ 349).
(¬4) سورة الأعراف: آية (32).