ومنها: أن الحسن تلا هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} (¬1).
فقال: الحمد لله بها، والحمد لله عليها، ما كان مؤمن فيما مضى، ولا مؤمن فيما بقي، إلا وإلى جانبه منافق يكره عمله (¬2).
وعند تأويله قوله جل وعلا: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} (¬3).
قال الحسن: {وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}: أما أهل رحمة الله، فإنهم لا يختلفون اختلافا يضرّهم (¬4).
وقال أيضا: الناس كلهم مختلفون على أديان شتى، إلا من رحم ربك، فمن رحم غير مختلف (¬5).
ومما يحسن ذكره في ختام هذا المبحث:
ما تميز به هذا الإمام رحمه الله في الجانب الوعظي، من الدقة في معرفة أحوال الناس، وجمال العبارة في وصفهم، مما جعل مقولته في هذا الجانب مادة لكثير من كتب الأدب (¬6).
وصارت أقواله حكما، ومواعظ تحفظ، وتروى، وتسير بها الركبان، وعدّت
¬__________
(¬1) سورة المائدة: آية (105).
(¬2) تفسير الطبري (11/ 148)، 12868، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى ابن جرير عن الحسن به (3/ 219).
(¬3) سورة هود: آية (118، 119).
(¬4) تفسير الطبري (15/ 535)، 18725، وأورد الفسوي في المعرفة بلفظ مقارب (2/ 41).
(¬5) تفسير الطبري (15/ 532)، 18706، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، عن الحسن به (4/ 491)، ولمزيد من الأمثلة. ينظر تفسير الطبري الآثار 2158، 4162، 7605، 7860، 17316، وغيرها.
(¬6) بعد مراجعة بعض كتب الأدب، كعيون الأخبار لابن قتيبة، والعقد الفريد لابن عبد ربه،