من عيون الأخبار.
ومن النماذج المأثورة عنه في هذا المقام قوله: إن قوما جعلوا تواضعهم في ثيابهم، وكبرهم في صدورهم، حتى لصاحب المدرعة بمدرعته، أشد فرحا من صاحب المطرف بمطرفه (¬1).
ويقول أيضا: كان من قبلكم أرقّ منكم قلوبا وأصفق ثيابا، وأنتم أرق منهم ثيابا أصفق منهم قلوبا (¬2).
ومن ذلك: ما ورد عنه رحمه الله في وصف قراء القرآن حيث قال: قراء القرآن ثلاثة: رجل اتخذه بضاعة ينقله من مصر إلى مصر، يطلب به ما عند الناس، وقوم حفظوا حروفه، وضيعوا حدوده، واستدروا به الولاة واستطالوا به على أهل بلادهم، وقد كثر الله هذا الضرب في حملة القرآن لا كثرهم الله، ورجل قرأ القرآن فبدأ بما يعلم من دواء القرآن فوضعه على داء قلبه، فسهر ليله وهملت عيناه، تسربلوا الخشوع، وارتدوا بالحزن، وكدوا في محاريبهم، وجثوا في برانسهم، فبهم يسقي الله الغيث، وينزل النّصر، ويرفع البلاء، والله لهذا الضّرب في حملة القرآن أقلّ من الكبريت الأحمر (¬3).
ويقول رحمه الله في الحث على التواضع: إن خفق النعال خلف الرجال قل ما
¬__________
والبيان والتبيين للجاحظ، وجدت أن أكثر من روي عنه من التابعين في هذه الكتب: الحسن حيث بلغ مجموع ما روي عنه (229) رواية، وجاء بعده في عدد المروي: عامر الشعبي حيث بلغ مجموع ما روي عنه (132) رواية، ثم محمد بن سيرين حيث بلغ مجموع ما روي عنه (62) رواية، ثم سعيد بن المسيب حيث بلغ (34) رواية، ثم محمد بن شهاب الزهري حيث بلغ (31) رواية، ثم قتادة حيث بلغ (26) رواية.
(¬1) المطرف: رداء من خز مربع، له أعلام، البيان والتبيين (3/ 153)، وعيون الأخبار (2/ 372).
(¬2) البيان والتبيين (3/ 170).
(¬3) جمال القراء (1/ 106)، وكنز العمال (1/ 623)، وعيون الأخبار (2/ 123).