ولذا فقد عده أهل العلم ممن يرى جواز الرواية بالمعنى، وممن يرخص في ذلك.
فعن ابن عون قال: كان القاسم بن محمد، وابن سيرين، ورجاء بن حيوة، يحدثون الحديث على حروفه، وكان الحسن، وإبراهيم، والشعبي، يحدثون بالمعاني (¬1).
واحتج على ما ذهب إليه من جواز الرواية بالمعنى بقوله: يحكي الله تعالى عن القرون السالفة بغير لغاتها، أفكذب هذا؟ (¬2).
وقد عرف بهذا المنهج واشتهر به بين معاصريه، فهذا محمد بن سيرين إمام التأويل في زمانه يقول في تعبير رؤيا عرضت عليه حيث قال له رجل: رأيت في المنام حمامة التقمت لؤلؤة فخرجت منها أعظم مما دخلت، ورأيت حمامة أخرى التقمت لؤلؤة، وخرجت منها أصغر مما دخلت، ورأيت حمامة أخرى التقمت لؤلؤة، فخرجت مثلما دخلت سواء.
فقال ابن سيرين: أما الحمامة التي التقمت اللؤلؤة فخرجت أعظم مما دخلت، فهو الحسن يسمع الحديث فيجوده بمنطقه، وأما التي خرجت أصغر مما دخلت، فذاك محمد ابن سيرين يسمع الحديث فيشك فيه وينقص منه، وأما التي خرجت كما دخلت، فذاك قتادة أحفظ الناس (¬3).
وبالجملة، فالحسن من أكثر التابعين تساهلا في هذا، ولعل هذا من أهم الأسباب التي جعلت المروي من أقواله كثيرا.
وأما تساهله في جانب الإسناد، فيتضح جليا في إرساله لجملة من الأحاديث، والآثار، عن كثير من الصحابة، والتابعين، ولذا نجد إطالة الأئمة ممن كتب في المراسيل
¬__________
(¬1) العلم لأبي خيثمة (141)، والعلل لأحمد (2/ 266) 2206، (3/ 198) 3859، والكفاية (206)، (186)، والمحدث الفاصل (535)، وجامع بيان العلم وفضله (1/ 133).
(¬2) المحدث الفاصل (531).
(¬3) العلل لأحمد (2/ 315) 2395.