كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

كل أحد (¬1).
وكان رحمه الله يتساهل في صيغ التحمل عنه، فكان يرى أن القراءة عليه هي بمقام التحديث عنه، عند الإجازة.
فعن عوف قال: أتى رجل الحسن، فقال: يا أبا سعيد، إن منزلي ناء، وإن الاختلاف يشق علي، ومعي أحاديث من أحاديثك، فإن لم تكن ترى بالقراءة بأسا قرأت، قال: ما أبالي أقرأت علي فأخبرتك أنه حديثي أو حدثتك به؟ قال: فأقول:
حدثني الحسن؟، قال: نعم قل: حدثني الحسن (¬2).
وكان رحمه الله يعد أصح السماع القراءة على العالم (¬3).
وسئل مرة عن أحاديث حدث بها عمن؟ فقال: صحيفة وجدناها (¬4).
ولعل من أسباب هذا التساهل عنده، وعدم الاعتناء بالإسناد، اشتهاره بالدعوة، والمواعظ، والتدريس، ومن كان هذا شأنه لا ينتظر منه في موطن التأثير على الناس أن يأتي بالسند، بل يأتي بالمتن خاليا من السند لضرورة الخطبة والموعظة (¬5)، وقد درج على ذلك الخطباء، والوعاظ.
قال الخطيب البغدادي: ربما أرسلوها اقتصارا، وتقريبا على المتعلم لمعرفة أحكامها كما يفعل الفقهاء (¬6).
¬__________
(¬1) بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم (ص 64)، والكفاية (386)، وسنن البيهقي (6/ 42).
(¬2) تاريخ ابن معين (2/ 110)، والفتح (1/ 150).
(¬3) الإلماع (80).
(¬4) المعرفة والتاريخ (2/ 45).
(¬5) الحسن البصري، وحديثه المرسل د. عمر الجغيبر (347).
(¬6) الكفاية (396).

الصفحة 223