كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

فقال: إي والذي لا إله غيره، كما كانت لبني إسرائيل! وما جعل دماء بني إسرائيل أكرم على الله من دمائنا (¬1).
وعند قوله جل وعلا: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} (¬2).
قال الحسن: نزلت في اليهود، وهي علينا واجبة (¬3).

5 - كثرة الاجتهاد، وقوة الاستنباط:
لقد كان للقدرة العلمية، والقدرة العقلية التي تمتع بها الحسن رحمه الله أثر على كثرة المروي عنه حيث كثر اجتهاده لكثرة ما يعرض عليه، وقد أعمل رأيه في الاستنباط لبعض ما يعرض له، واجتهد فيما يرد عليه، لا سيما وأنه إمام عامة وخاصة، وقد غشيه الناس، وأكثروا عليه السؤال، حتى قال ثابت البناني: لولا أن تصنعوا بي ما صنعتم بالحسن لحدثتكم أحاديث مونقة، ثم قال: منعوه القائلة، منعوه النوم (¬4)، وهذا الإقبال من الناس جعله من أكثر التابعين تعرضا للسؤال في بيان مشكل الآيات (¬5)، فأعطى لفهمه وعقله، شيئا من السعة في النظر والتأمل، حتى إن بعض معاصريه نصحه، ونهاه عن ذلك فعن أبي نضرة قال: قدم أبو سلمة البصرة، فأتيته أنا والحسن، فقال للحسن: ما كان أحد بالبصرة أحب إليّ لقاء منك وذلك أنه بلغني أنك تفتي برأيك،
¬__________
(¬1) تفسير الطبري (10/ 239) 11800، وتفسير البغوي (1/ 32)، وتفسير ابن كثير (3/ 87)، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى ابن جرير عن الحسن به (3/ 65).
(¬2) سورة المائدة: آية (44).
(¬3) تفسير الطبري (10/ 357) 12060، وتفسير ابن كثير (3/ 110)، والبحر المحيط، وأورد هذه الرواية السيوطي في الدر، وعزاها إلى عبد بن حميد، وابن جرير عن الحسن، به (3/ 88).
(¬4) السير (4/ 584).
(¬5) وإن كان مجاهد ممن سبق الحسن في هذا، ولكن كان لكل واحد منهما منهج يأتي تفصيله فيما بعد.

الصفحة 227