كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

فلا تفت برأيك إلا أن تكون سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أو كتاب منزل (¬1).
وجاء عنه أيضا أنه لما قدم البصرة، ورأى تعظيم أهلها للحسن، قال: يا أبا سعيد، إني أرى قوما (يعني: أنهم يأخذون برأيه): فاتق رأيك (¬4).
ولما سئل طاوس بن كيسان عن الحسن، قال: ذاك رجل جريء (¬2)، وقد تعجب بعض من يستفتيه من إفتائه، فقيل له: ما تفتي به الناس، شيئا سمعته، أو تقوله برأيك؟ قال: لا والله ما كل ما نفتي به سمعنا، ولكن رأينا خير لهم (¬3).
وكان رحمه الله يقول: ما أنزل الله آية، إلا وهو يحب أن يعلم في ماذا أنزلت، وماذا عنى بها، وما استثنى من ذلك لا متشابها ولا غيره (¬5).
وهذه نماذج لبعض تلك الآيات المشكلة، والتي تعرض لها الحسن بالتفسير والبيان:
فمن ذلك: ما ورد عنه عند قوله جل وعلا: {وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ} (¬6).
قال الحسن: أربع في القرآن {وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ}: ما كان مكرهم لتزول منه الجبال، وقوله: {لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ} (¬7): ما كنا فاعلين، وقوله: {إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} (¬8): ما كان للرحمن ولد، وقوله: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ} (¬9).
¬__________
(¬1) سنن الدارمي (1/ 58).
(¬2) المعرفة والتاريخ (2/ 44).
(¬3) تهذيب الكمال (6/ 108).
(¬4) تهذيب الكمال (6/ 109).
(¬5) مجموع فتاوى (13/ 284).
(¬6) سورة إبراهيم: آية (46).
(¬7) سورة الأنبياء: آية (17).
(¬8) سورة الزخرف: آية (81).
(¬9) سورة الأحقاف: آية (26).

الصفحة 228