كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

{لِذَنْبِكَ} (¬1)، وهو مغفور له (¬2).
وقد بلغ الحسن في هذا العلم شأنا كبيرا، حتى إن التابعين من المدرسة المكية، كانوا يسألونه عن بعض ما أشكل عليهم، عند ما قدم إلى مكة يقول ابن سعد: إن الحسن لما قدم مكة أجلسوه على سرير، واجتمع الناس إليه فحدثهم، وكان فيمن أتاه مجاهد، وعطاء، وطاوس، وعمرو بن شعيب، فقالوا، أو قال بعضهم: لم نر مثل هذا قط (¬3).
ويقول عقبة بن أبي حمزة: شهدت الحسن بمكة، قال: وجاءه طاوس، وعطاء ومجاهد، فسألوه عن قول الله تبارك وتعالى: {لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْنَاهُ} (¬4)، قال الحسن: اللهو المرأة (¬5).
وقد أفضى به هذا التوسع في بيان مشكل الآية إلى مخالفة الظاهر من النص القرآني، وصرفه عن المعنى القريب إلى معنى بعيد غير ظاهر، ولعل من أسباب ذلك أن الحسن إمام غلب على حسه وفهمه الجانب الوعظي، مما جعله يصرف بعض معاني الآيات عن الظاهر خشية أن يحدث إشكال في أذهان سامعيه للمعنى القريب الظاهر.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك، ما ورد عنه عند تأويل قوله سبحانه: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ} (¬6).
¬__________
(¬1) سورة محمد: آية (19).
(¬2) البحر المحيط (8/ 294).
(¬3) طبقات ابن سعد (7/ 158)، وتهذيب الأسماء (1/ 162)، وتهذيب الكمال (6/ 125).
(¬4) سورة الأنبياء: آية (17).
(¬5) تفسير الطبري (17/ 10)، وتفسير القرطبي (11/ 183)، ولمزيد من الأمثلة الدالة على اهتمامه ببيان المشكل وإيضاحه، يراجع تفسير الطبري الآثار: 1680، 1697، 2502، 3498، 5609، 5610، 7022، 7135، 7140، 7351، 7629، 11802،
وغيرها.
(¬6) سورة المائدة: آية (27).

الصفحة 230