إيماء (¬1)، وجعل الضمير في قوله: (وخروا له) عائدا على الله (¬2).
وروي عنه في تفسير قوله سبحانه: {وَنَادى َ نُوحٌ ابْنَهُ} (¬3)، أنه كان يحلف أنه ليس ابنه لصلبه، قال قتادة: فقلت له: إن الله حكى عنه: {إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي}، وأنت تقول: لم يكن ابنه، وأهل الكتاب لا يختلفون في أنه كان ابنه، فقال: ومن يأخذ دينه من أهل الكتاب؟! ثم قال: يقول: من أهلي، ولم يقل: مني (¬4).
وكان رحمه الله يرى أن الإسراء كان بالروح دون الجسد، ويستدل بقوله سبحانه: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ} (¬5)، ويستدل بقول الله في الخبر عن إبراهيم، إذ قال لابنه: {يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرى َ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَا ذَا تَرى َ} (¬6)، ثم يقول: فعرفت أن الوحي يأتي للأنبياء من الله أيقاظا، ونياما (¬7).
هذه جملة من أبرز الأمثلة المروية عنه في ذلك، ومع هذا فإن المستقرئ، والمتتبع لتفسيره رحمه الله يجد أن أكثره، كان بالمأثور، وأما تفسيره بالرأي فقد كان قليلا.
6 - عدم دخوله في الفتن:
وهذا من المعالم البارزة في شخصية هذا الإمام، فإنه قد عاصر منذ صباه الاضطرابات الداخلية التي أصابت دولة الخلافة، وانتهت بمقتل عثمان رضي الله عنه
¬__________
(¬1) تفسير ابن عطية (9/ 378)، وتفسير القرطبي (9/ 173).
(¬2) المرجعان السابقان.
(¬3) سورة هود: آية (42).
(¬4) البحر المحيط (5/ 226)، وأشار إلى هذه الرواية ابن عطية في المحرر بلفظ مختصر (9/ 161).
(¬5) سورة الإسراء: آية (60).
(¬6) سورة الصافات: آية (102).
(¬7) تفسير الطبري (15/ 16)، وتفسير ابن كثير (5/ 41).