المصحف (¬1).
مع ما سبقت الإشارة إليه من فصاحة الحسن، وقدرته الفائقة على الإيضاح، والبيان بأجمل عبارة، وأقواها، وكذا سعة علمه بمعرفة الغريب من كلام العرب، هذا، وغيره من العوامل التي ساعدت على نشر تفسيره رحمه الله وروايته.
9 - إكثاره في باب الوعظ، والتذكير:
فالحسن جمع بين التعليم، والدعوة، فكثر توجيهه، وتعليمه، وقد أوتي حظا وافرا من الفصاحة والبيان والقدرة على التأثير، حتى كان فردا في زمانه في هذا الباب (¬2).
يقول عنه الإمام الذهبي: كان مليح التذكير، بليغ الموعظة، رأسا في أنواع الخير (¬3).
وقد نقل عنه كثير من هذه المواعظ والحكم، في آيات الوعد والوعيد، وآيات الترغيب، والترهيب، لما لتفسيره من أثر بالغ على قلب السامعين ولذا حرص المفسرون على نقل تلك الكلمات، وروايتها، فكان هذا من أسباب كثرة المروي عنه.
سئل الأوزاعي: أي الناس أعلم؟ قال: ذهب عليهم الحسن بالمواعظ، وذهب عليهم عطاء بالمناسك (¬4).
وقد أقر له بعض معاصريه من أئمة التابعين بهذا التقدم في باب الوعظ، روى معمر قال: جاء رجل إلى ابن سيرين، فقال: رأيت حمامة التقمت لؤلؤة، فخرجت منها أعظم مما دخلت، ورأيت حمامة أخرى التقمت لؤلؤة، فخرجت أصغر مما
¬__________
(¬1) نكتب الانتصار، لنقل القرآن (396).
(¬2) صبح الأعشى (1/ 517)، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك.
(¬3) تذكرة الحفاظ (1/ 72).
(¬4) العلل لأحمد (1/ 197).