دخلت، ورأيت حمامة أخرى التقمت لؤلؤة، فخرجت كما دخلت سواء، فقال ابن سيرين: الحمامة الأولى الحسن يسمع الحديث فيجوده بمنطقه، ثم يصل فيه من مواعظه، والثانية: ابن سيرين يشك فيه فينقص منه، والثالثة: قتادة فهو أحفظ الناس (¬1).
العوامل التي أدت إلى تقليل نتاجه مقارنة بغيره:
ومع هذه الأسباب التي أدت إلى كثرة المروي عنه إلا أن هناك عوامل أخرى أدت إلى تقليل هذا النتاج مقارنة بغيره، وإلا لكان المروي عنه أكثر من هذا، من هذه العوامل:
1 - عدم تخصص أحد من تلاميذ الحسن لرواية تفسيره والانقطاع لذلك:
فالناظر في المروي عنه في التفسير، يلاحظ عدم تفرغ أحد من تلاميذه لنقل مروياته، فقتادة وهو من أكثر الملازمين له، بل ومن أكثر التلاميذ رواية عنه، لم يرو إلا نسبة قليلة من تفسيره (¬2)، مع ما يلاحظ من أن بعض من روى تفسير الحسن غير مرضي
¬__________
(¬1) تهذيب الأسماء (2/ 57)، وسبق قريبا.
(¬2) حيث بلغ ما نقله عنه (180) رواية من مجموع تفسيره (في تفسير الطبري)، البالغ (1487) رواية أي ما نسبته (12، 0)، وكان الذي يليه في العناية بنقل تفسير الحسن، معمر بن راشد حيث روى (172) رواية، أي ما نسبته (5، 11، 0)، وغيرهم دونهم في ذلك.
في حين أن مجاهدا، وقتادة، وغيرهم، وجد من تلاميذهم من يعنى ويتخصص في نقل تفسيرهم، فهذا مجاهد عني بنقل تفسيره ابن أبي نجيح، فروى ما يزيد على نصفه حيث بلغ نسبة ما رواه (56، 0) من مجموع ما ورد عنه في تفسير الطبري البالغ (6109) أثرا، وعني بجزء من الباقي ابن جريح حيث نقل ما نسبته (15، 0) من مجموع تفسيره.
ومثله قتادة حيث تفرغ لنقل تفسيره سعيد بن أبي عروبة، فروى ما نسبته (62، 0) من مجموع تفسيره، البالغ (5379) رواية، وقريبا منه ما رواه معمر بن راشد حيث روى عنه ما نسبته (30، 0) من مجموع تفسيره.
وأحب هنا أن أسجل نتيجة ظهرت لي، وترجحت عندي، وهي أن قطعة كبيرة من تفسير