الحال كعمرو بن عبيد (¬1)، وواصل بن عطاء (¬2) لذا فقد أعرض كثير (¬3) من المفسرين عن نقل ما جاء من طريقهم، كعبد الرزاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم
وغيرهم.
2 - اشتغاله بالفقه، وتصدره للفتوى:
كان رحمه الله إماما في هذا، وممن تصدى لتدريس العامة والخاصة، ووعظهم، وتعليمهم، ومن كانت هذه حاله فإن من أحوج ما يحتاج إليه الناس السؤال عن
¬__________
الحسن نقلها المفسرون عن قتادة، وهي في الأصل من تفسير الحسن، يشهد لذلك ويؤيده جملة من القرائن والأدلة من أهمها:
1 - أن قتادة تتلمذ على الحسن، ولازمه أكثر من اثنتي عشرة سنة، كما سيأتي إن شاء الله.
2 - كان قتادة ممن يحرص على الآثار بعامة، وبخاصة ما يتعلق منها بالتفسير، وكان يقول: ما من آية إلا وسمعت فيها شيئا، مع ما يعلم من حاله من كرهه للاجتهاد بالرأي.
3 - مع ما يلاحظه القارئ لتفسيره (أعني: قتادة) من التشابه، والتطابق مع تفسير الحسن في كثير من الأحيان، مما يؤكد أن كثيرا من تفسيره مستفاد من تفسير الحسن، ورواه قتادة من تأويله، لا سيما وأن قتادة كان آية في الحفظ بين التابعين، بل كان مضرب المثل في ذلك.
4 - ومما يؤكد هذا أن المراجع لكتب الفقه، والوعظ، والأدب، يجدها مليئة بكم كبير من فتاوى الحسن، في حين أن كتب التفسير بالمأثور قل فيها الرواية عنه، وخصوصا ما كان منها في تلك الجوانب، ولم ينقل إلا شطر منها، وأغلب الظن بعد التتبع، والمقارنة، أن جزءا كبيرا من تأويلات الحسن وصلت إلينا في كتب التفسير منسوبة إلى تلاميذه، وخاصة، ما كان من تفسير قتادة.
(¬1) عمرو بن عبيد أبو عثمان البصري، كبير المعتزلة، مات سنة (144هـ)، ينظر الخلاصة (109)، ومروج الذهب (3/ 313)، وغاية النهاية (1/ 602).
(¬2) واصل بن عطاء أبو حذيفة، مولاهم البصري، وكان رأسا في الاعتزال، مات سنة (131هـ)، ينظر معجم الأدباء (19/ 243)، والفرق بين الفرق (117)، وميزان الاعتدال (4/ 329).
(¬3) تاريخ التراث (1/ 72). وأما الثعلبي في الكشف فقد نقل تفسير الحسن من طريق عمرو بن عبيد، وتبعه على ذلك البغوي في المعالم.
ينظر مقدمة تفسير البغوي (1/ 28)، وتاريخ التراث (1/ 72).