الأحكام العملية التي ترتبط بعباداتهم وعلاقاتهم، وسلوكهم، فاشتغل رحمه الله بهذا، وكان له الأثر في عدم تفرغه، وانقطاعه لعلم التفسير (¬1).
وقد أثنى عليه قتادة وهو أقرب الناس إليه، وأخصهم بمعرفة حاله أثنى عليه في الجانب الفقهي، وقدم غيره عليه في الجانب التفسيري.
فعنه قال: أعلم الناس بالحلال والحرام الحسن، وأعلمهم بالمناسك عطاء بن أبي رباح، وأعلمهم بالتفسير عكرمة (¬2).
ولذا عدّ الحسن فقيه البصرة بلا منازع (¬3)، وقد أثنى عليه الأئمة في هذا.
فعن علي بن زيد قال: أدركت عروة بن الزبير، ويحيى بن جعدة، والقاسم بن محمد، فلم أر فيهم مثل الحسن، ولو أن الحسن أدرك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو رجل لاحتاجوا إلى رأيه (¬4).
وكان قتادة يقول: ما جالست فقيها قط، إلا رأيت فضل الحسن عليه (¬5).
وقال بكر بن عبد الله: الحسن أفقه من رأينا (¬6).
وقد بلغ من كثرة المروي عنه في الفقه، أن جمع بعض العلماء (¬7) فتاواه في سبعة
¬__________
(¬1) بخلاف ما كان عليه مجاهد، وقتادة حيث تفرغا لهذا العلم، ولم ينقل عنهم في العلوم الأخرى من الروايات مثل ما نقل عنهما في التفسير.
(¬2) المعرفة (1/ 701)، (2/ 16)، والسير (5/ 17).
(¬3) شذرات الذهب (1/ 137).
(¬4) طبقات ابن سعد (7/ 161)، والمعرفة (2/ 32)، وطبقات الفقهاء (87).
(¬5) تهذيب الكمال (6/ 107).
(¬6) تهذيب الأسماء واللغات (1/ 162)، والتحفة اللطيفة (1/ 477).
(¬7) وهو محمد بن أحمد بن يحيى بن مفرج القاضي، قال: الحميدي في جذوة المقتبس: وصنف محمد بن أحمد في فقه التابعين منها «فقه الحسن البصري» في سبع مجلدات، الجذوة (40).