أسفار ضخمة (¬1).
وقد فاق غيره من التابعين في سعة علمه، وإحاطته بسائر الأحكام.
فعن مطر، قال: كان علم عطاء في المناسك، وكان علم إبراهيم في الصلاة، وكان علم صاحبنا في كل، يعني الحسن (¬2).
وشاهد ذلك ما يجده المراجع لتفسيره، من كثرة تعرضه لتأويل آيات الأحكام، وبيان ما فيها من الأحكام، والفوائد الفقهية (¬3).
وهذا الاشتغال كان من أهم الأسباب في عدم تفرغه لعلم التفسير، وانصرافه عنه، مما كان له الأثر الأكبر في قلة المروي عنه.
3 - ضعف حافظته وإحراقه لكتبه:
فكان علمه رحمه الله في صحيفة (¬4).
وكان يقول عن نفسه: لولا النسيان كان العلم كثيرا (¬5).
¬__________
(¬1) أعلام الموقعين (1/ 19).
ويشهد لكون الحسن من أكثر التابعين اهتماما بالفقه، ما نجده من عناية الفقهاء بأقواله في كتبهم، فمن ذلك ما ورد في كتاب المغني في الفقه لابن قدامة حيث روى عن الحسن (912) رواية، في حين كان المروي عن مجاهد أقل من ذلك بكثير، روى عنه (257) رواية، وعن قتادة (334) رواية.
(¬2) تاريخ أبي زرعة (2/ 683)، وتاريخ دمشق (11/ 638).
(¬3) حيث بلغ المروي عنه في ذلك ما نسبته (11، 0) من تفسيره، في حين بلغ ذلك عن مجاهد ما نسبته (028، 0) من تفسيره، وعند قتادة ما نسبته (02، 0) من تفسيره، والمراجع لكتاب الجامع لأحكام القرآن للقرطبي يجد ما يؤكد سبقه وتقدمه في هذا.
(¬4) تاريخ الإسلام (ح 110هـ / ص 52).
(¬5) المعرفة (2/ 33)، وتهذيب الكمال (6/ 121)، والسير (569).
حيث لا يمكن أن يقارن الحسن في حافظته مع صاحبه ابن سيرين، ولا مع تلميذه قتادة. رحمة الله عليهم أجمعين.