كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

ومع أن كثيرا من علمه كان في صحيفة إلا أنه أمر بها فأحرقت، فعن سهل بن الحصين الباهلي، قال: بعثت إلى عبد الله بن الحسن البصري: ابعث إلي بكتب أبيك، فبعث إلي: أنه لما ثقل والدي، قال: لي: اجمعها لي، فجمعتها له، وما أدري ما يصنع بها، فأتيت بها، فقال للخادم: اسجري التنور، ثم أمر بها فأحرقت غير صحيفة واحدة (¬1).

4 - قلة أسفاره، ورحلاته:
الحسن قضى سني عمره الأولى بالمدينة منذ الطفولة إلى سن الاحتلام، ولم يغادرها إلا بعد هذا السن، ثم لم يرجع إليها، وقد سأله أبو رجاء، فقال له: متى عهدك بالمدينة؟ قال: ليالي صفين (¬2).
ثم إنه اشتغل في شبابه وصباه بالجهاد، فلم يطلب العلم، ولم يرحل فيه (¬3).
فعن أبي معتمر قال: كان الحسن قد أفنى عمره في الغزو (¬4).
وأما المرحلة الأخيرة من عمره وهي أطول المراحل (¬5) فقد استقر في البصرة، ولم يخرج منها، بل إن خروجه إلى الأماكن المقدسة قليل، فلم يخرج إلا حاجا، ولم يحج إلا مرتين (¬6).
¬__________
(¬1) طبقات ابن سعد (7/ 174)، والمنتخب من ذيل المذيل (639).
(¬2) العلل لأحمد (3/ 176، 182) 4784، وطبقات ابن سعد (7/ 157)، والثقات (4/ 123)، والتذكرة (1/ 71)، والبداية (7/ 259)، والتحفة اللطيفة (1/ 477)، وليلة صفين كانت في غرة صفر سنة (37) هـ.
(¬3) السير (4/ 572).
(¬4) العلل لأحمد (3/ 227) 4994.
(¬5) والتي كانت بين (53هـ 110).
(¬6) طبقات ابن سعد (7/ 175)، وتاريخ الإسلام (ح 110هـ / ص 56).

الصفحة 242