كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

دارجا في عبارات المتقدمين من السلف.
فعند قوله سبحانه: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} (¬1) قال:
فنسخ، واستثنى من ذلك (¬2) فقال: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} (¬3).
وعند قوله تبارك وتعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (¬4).
ثم قال: ثم نسخ واستثنى من ذلك (¬5)، فقال:
{ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} (¬6).

ثانيا: معرفة المكي، والمدني:
كما كان رحمه الله من المهتمين بمعرفة المكي، والمدني، وقد عني بتحديد كثير من السور المكية، والمدنية، وفاق غيره من التابعين (¬7) في هذا المضمار، ومما يدل على اهتمامه بهذا الجانب عنايته بتحديد بعض المستثنى من سور محدودة، ولم يتوسع في ذلك (¬8).
¬__________
ينظر بعض الأمثلة في كتاب الإيضاح الصفحات التالية: (148)، (169)، (270)، (272)، (283)، (287)، (295)، (360)، (386)، (405)، (411).
(¬1) سورة الأنعام: آية (121).
(¬2) تفسير الطبري (12/ 87) 13835.
(¬3) سورة المائدة: آية (5).
(¬4) سورة النحل: آية (106).
(¬5) تفسير الطبري (14/ 184).
(¬6) سورة النحل: آية (114).
(¬7) باستثناء قتادة فإنه قد فاق شيخه في هذا الباب، وجاء الحسن بعده.
(¬8) ينظر زاد المسير (6/ 315)، (8/ 427).

الصفحة 244