فمن ذلك ما جاء عنه عند تفسير سورة غافر حيث قال: وهي مكية إلا قوله:
{وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} (¬1) لأن الصلوات نزلت في المدينة (¬2).
وكذلك عند تفسيره لسورة لقمان قال: هي مكية إلا آية نزلت في المدينة، وهي قوله: {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} (¬3) لأن الصلاة والزكاة مدنيتان (¬4).
كما عني رحمه الله بالإشارة إلى بعض الضوابط العامة في معرفة المكي من المدني فكان يقول: ما في القرآن {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} *، فهو مكي، وما كان {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} * فبالمدينة (¬5).
ثالثا: المعرب في تفسيره:
يعد الحسن ممن قال بوقوع المعرب في القرآن، ولكنه امتاز عن غيره من التابعين (¬6)
بعدم التوسع في ذلك، حتى إنه لم يرد عنه القول بوقوع المعرب إلا في موضع واحد من القرآن، وذلك عند تأويل قوله تعالى: {هَيْتَ لَكَ} (¬7).
قال: كلمة بالسريانية، أي: عليك (¬8).
¬__________
(¬1) سورة غافر: آية (55).
(¬2) فتح القدير (4/ 479).
(¬3) سورة لقمان: آية (4).
(¬4) زاد المسير (6/ 314).
(¬5) البرهان (1/ 191).
(¬6) كمجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير وغيرهم.
(¬7) سورة يوسف آية (23).
(¬8) تفسير الطبري (16/ 27) 18976، وتفسير ابن كثير (4/ 307)، وأورده السيوطي في المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب، وعزاه ابن جرير إلى الحسن به (157)، وأشار إليه السيوطي في الإتقان (1/ 378).