فعند قوله جل وعلا: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا} (¬1).
انفرد الحسن بالقول: بأن هذا كان في بعض الملل، ولم يكن بآدم (¬2).
وفي رواية له، قال: عني بهذا ذرية آدم. ومن أشرك منهم بعده (¬3)، وورد عنه أيضا قاله: هم اليهود، والنصارى، رزقهم الله أولادا فهوّدوا ونصّروا (¬4).
وقال أيضا: هذا في الكفار، يدعون الله، فإذا آتاهما صالحا هوّدا ونصّرا، ثم قال: قال الله:
{أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ} يقول: يطيعون ما لا يخلق شيئا، وهي الشياطين (¬5).
ومما ورد عنه من إنكار لروايات بني إسرائيل، ما جاء عند تفسير قوله جل ثناؤه:
{وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلى َ كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ} (¬6)، أنكر على من قال: إن سليمان كان يأتي نساءه، وهن حيض، بعد تلك الفتنة (¬7)، وقال: ما كان الله يسلطه (يعني: الشيطان) على نسائه (¬8).
¬__________
(¬1) سورة الأعراف: آية (190).
(¬2) تفسير الطبري (13/ 314) 15516، وتفسير ابن كثير (3/ 529).
(¬3) تفسير الطبري (13/ 314) 15527، وتفسير ابن كثير (3/ 530)، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى ابن جرير عن الحسن به. (30/ 626).
(¬4) تفسير الطبري (13/ 315) 15528، وتفسير ابن كثير (3/ 530)، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن قتادة، عن الحسن، بلفظه (3/ 626).
قال ابن كثير بعد سوق تلك الروايات عن الحسن: وهذه أسانيد صحيحة عن الحسن رحمه الله أنه فسر الآية بذلك، وهو أحسن التفاسير، وأولى ما حملت عليه الآية (3/ 530).
(¬5) أورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ عن الحسن به (3/ 627).
(¬6) سورة ص: آية (34).
(¬7) روي ذلك عن سعيد بن المسيب، وغيره كما في الدر (7/ 184).
(¬8) أورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى عبد بن حميد، والحكيم الترمذي، عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب، وساقها عن سعيد بطولها، ثم ذكر في آخرها سؤال علي بن زيد للحسن: عن إتيان سليمان نساءه فأنكره (7/ 184).