ومما يلفت النظر عند استعراض ما ورد عنه من آثار عن بني إسرائيل مع قلتها إلا أن المتأمل فيها يجد اختصارا عجيبا في إيرادها تميز به الحسن عن غيره من التابعين، فهو يورد الشاهد من القصة بعبارة موجزة: مكتفيا بما يزيل الغموض الظاهر في الآية دون إسهاب أو إطالة بذكر مشاهد القصة، وأحداثها (¬1).
وفي ختام هذا المبحث، فبالتتبع (¬2) لم أجد له من الروايات الغريبة، أو المنكرة، إلا رواية واحدة، جاءت عند تأويل قوله سبحانه: {وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ} (¬3)، فعنه قال: إن داود جزأ الدهر أربعة أجزاء: يوما لنسائه، ويوما لعبادته، ويوما لقضاء بني إسرائيل، ويوما لبني إسرائيل يذاكرهم ويذاكرونه، ويبكيهم ويبكونه، فلما كان يوم بني إسرائيل قال: ذكروا، فقالوا: هل يأتي على الإنسان يوم لا يصيب فيه ذنبا؟ فأضمر داود في نفسه أنه سيطيق ذلك: فلما كان يوم عبادته، أغلق أبوابه، وأمر ألا يدخل عليه أحد، وأكبّ على التوراة، فبينما هو يقرؤها، فإذا حمامة من ذهب فيها من كل لون حسن، قد وقعت بين يديه، فأهوى إليها ليأخذها، قال: فطارت فوقعت غير بعيد، من غير أن تؤيسه من نفسها، قال: فما زال يتبعها، حتى أشرف على امرأة تغتسل، فأعجبه خلقها، وحسنها، قال: فلما رأت ظله في الأرض، جللت نفسها بشعرها، فزاده ذلك أيضا إعجابا
¬__________
(¬1) ومن يراجع تلك الآثار، ويقارن بينها، وبين غيرها مما ورد عن أئمة التابعين وغيرهم، يلحظ تلك المزية التي امتاز بها الحسن من الاختصار الشديد في الإيراد، وهذه أرقام جميع ما روي عنه من خلال تفسير ابن جرير، الآثار: 14814، 14815، 14963، 14964، 18135، 18854، 18864، 19048، 19049، 19070، 19073، 19075، 19075، 19081، 19438، 19733، 19813، 19922.
والصفحات التالية: (14/ 90)، (16/ 6)، (16/ 59)، (20/ 62)، (20/ 115)، (22/ 69)، (22/ 84)، (23/ 87).
(¬2) بعد تتبع تفاسير: ابن جرير الطبري، وابن كثير، والسيوطي.
(¬3) سورة ص: آية (24).