كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

ما تميز به قتادة مما أثر في تفسيره:
كان رحمه الله أكثر التابعين أقوالا في التفسير، وقد سبق مجاهدا في عدد الآيات التي تعرض لها (¬1).
وقد تميز رحمه الله بين مفسري التابعين بعدد من المميزات من أهمها ما يلي:

أولا: قوة حافظته:
اتفقت كلمة الأئمة على الثناء عليه في هذا الجانب، وكان مضرب المثل في عصره (¬2) ولعلنا نسوق طرفا من هذه الشهادات، التي تدل على ذلك:
فعن معمر قال: قال محمد بن سيرين: قتادة أحفظ الناس (¬3).
وعن سعيد بن المسيب قال: ما أتاني عراقي أحفظ من قتادة (¬4).
وكان ابن المسيب، يسأله فيقول: تحفظ كل ما سألتني عنه؟ قال: نعم، سألتك عن كذا، فقلت: كذا، وسئلت عن كذا، فقلت فيه: كذا، وقال فيه: ما كنت أظن الله خلق مثلك (¬5).
وعن معمر قال: قال قتادة لسعيد بن المسيب: يا أبا النضر: خذ المصحف، قال:
¬__________
(¬1) بعد مراجعتي لتفسير الطبري، وجدت أن المروي عن قتادة في التفسير بلغ (5379) قولا، وكان المروي عنه بغير المكرر (4443) قولا، في حين بلغ المروي عن مجاهد بالمكرر (6109) أقوال، وبغير المكرر (3343) قولا.
(¬2) السير (5/ 270) وهدي الساري (436)، وغاية النهاية (2/ 26)، وتاريخ الخميس (2/ 319)، ونكت الهميان (230).
(¬3) الجرح (7/ 134)، والعبر (1/ 112)، والبداية (9/ 352)، وطبقات المفسرين (2/ 43).
(¬4) الجرح (7/ 133)، والتذكرة (1/ 123)، وتهذيب الأسماء (2/ 57)، وطبقات الحفاظ (47).
(¬5) تهذيب الأسماء واللغات (2/ 58)، وتهذيب التهذيب (8/ 352)، وكتاب الحث على الحفظ، وذكر كبار الحفاظ (105).

الصفحة 252