كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

حفظ ما يسمع، واستيعابه، فعن مطر قال: كان قتادة إذا سمع الحديث يختطفه اختطافا، يأخذه العويل والزويل (¬1) حتى يحفظه (¬2).
وكان من اهتمامه بالحفظ وحرصه أن جعله مقدما على العبادة، وفي ذلك يقول:
باب من العلم يحفظه الرجل لصلاح نفسه، وصلاح من بعده، أفضل من عبادة حول (¬3).
وكان واعيا لهذا المحفوظ، فعنه قال: ما سمعت أذناي شيئا قط إلا وعاه قلبي (¬4).
ولذا عده الإمام الذهبي حافظ العصر، وقال عنه: يضرب به المثل في قوة الحفظ (¬5).
وقال ابن ناصر الدين: قتادة مفسر الكتاب آية في الحفظ (¬6).
وقال الزيلعي: هو أحفظ أهل زمانه (¬7).
أثر حافظته على تفسيره: إنما أكثرت من إيراد أقوال العلماء في سياق توكيد أهم صفة تميز بها هذا الإمام، لما ترتب على ذلك من آثار في جوانب عديدة من منهجه في التفسير، يتضح ذلك فيما يلي:
¬__________
(¬1) الزويل أي: القلق والانزعاج، ينظر اللسان (11/ 315).
(¬2) المعرفة (2/ 282)، والبداية (9/ 352)، والسير (5/ 272)، وتهذيب التهذيب (8/ 353).
(¬3) السير (5/ 575)، والبداية (9/ 352).
(¬4) العبر (1/ 112)، وكتاب الحث على الحفظ، وذكر كبار الحفاظ (105)، وطبقات المفسرين (2/ 43)، ومرآة الجنان (1/ 277).
(¬5) السير (5/ 270).
(¬6) شذرات الذهب (1/ 153).
(¬7) نصب الراية (1/ 214، 352).

الصفحة 254