كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

تعرضه للآيات المشكلة، وإنما كان جلّ همه في حفظ الآثار والاعتماد عليها في تأويله.
ولذا فمن الطبعي ما يلحظه القارئ لتفسيره من الاعتماد الكبير على المصادر النقلية، فرجوعه إلى المصدر الثاني وهو السنة (¬1)، وكذا قول الصاحبي (¬2)، بل وقول التابعي (¬3) كثير، وفاق غيره فيه.

ب اهتمامه برواية أسباب النزول:
وهذه الحافظة قد أعانته على استحضار أسباب النزول، والاعتماد عليها في تأويله (¬4).
وكان لهذا الاهتمام أثره في قوله بخصوص المعنى، في جملة من المنقول عنه (¬5).

ثانيا: إقلاله من الرواية عن بني إسرائيل:
ومما ينبغي الإشارة إليه عند بيان منهجه رحمه الله أنه مع حرصه على الرواية،
¬__________
(¬1) رجعت إلى تفسير الطبري، وقارنت بين مجاهد وقتادة في اعتماد هذه المصادر، فوجدت أن المروي عن مجاهد في اعتماد الحديث جاء في (25) رواية، في حين كان اعتماد قتادة عليه في (205) روايات.
(¬2) المروي عن مجاهد في الاعتماد على قول الصاحبي، جاء فيما يزيد عن (26) رواية، في حين كان المروي عن قتادة يزيد عن (100) رواية.
(¬3) أما الاعتماد على قول التابعي، فهذا قليل جدا عند مجاهد، ولعل ما بينهما من الفارق الزمني قد قلل هذا عند مجاهد، وكثره عند قتادة حتى إننا نجد أن (37، 0) من تفسير سعيد بن المسيب جاء من رواية قتادة، و (12، 0) من تفسير الحسن كان من طريق قتادة وغيرهم من التابعين.
(¬4) بعد مراجعة تفسير الطبري، وجدت أن اعتماده على أسباب النزول بلغ ما نسبته (07، 0) من مجموع تفسيره، في حين بلغ عند مجاهد ما نسبته (05، 0) من مجموع تفسيره.
وقد رجعت إلى كتب أسباب النزول، ككتاب الواحدي، فوجدت أنه أورد عن قتادة ما يزيد عن (41) رواية، في حين بلغت عن مجاهد (36) رواية، وفي كتاب السيوطي لباب النقول، روي عن قتادة (45) رواية، في حين كان المروي عن مجاهد (37) رواية.
(¬5) بخلاف مجاهد، الذي كان يميل إلى القول بعموم اللفظ في كثير مما روي عنه.

الصفحة 256