كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

ونقل الأخبار، وحب الآثار، إلا أنه في جانب الرواية عن أهل الكتاب تميز منهجه بميزات لعل من أهمها:

أقلة تعرضه للرواية عن أهل الكتاب:
فعند مراجعة كثير من المواطن، التي سبق فيها العديد من الروايات الإسرائيلية لم نجد لقتادة حين مر بها شيئا يذكر (¬1).

ب مخالفته لكثير من تفسيرات التابعين بالروايات الإسرائيلية، وإيراده تفسيرا بعيدا عن تلك الروايات:
فمن ذلك ما ورد عنه عند قوله سبحانه: {فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ} (¬2).
قال: الرعد خلق من خلق الله، سامع مطيع لله جل وعز (¬3).
وعند قوله جل وعلا: {فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} (¬4)، قال: وقار (¬5).
وعند قوله تعالى: {قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ}
¬__________
(¬1) ولذا نجد أن ابن جرير لم يورد عنه شيئا في قصة البقرة، وفي قصة الزهرة عند تأويل قوله تعالى:
{وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ} سورة البقرة آية (102) التي خاض فيها كثير من التابعين بأقوال منكرة وغريبة، وفي قصة بناء البيت، بل وعند كل الآيات الواردة في سورة آل عمران في شأن مريم وعيسى عليهما الصلاة والسلام، وينظر في ذلك الآيات: (35، 37، 40، 49)، وعند قصة تحريم القرية على بني إسرائيل أربعين سنة الواردة في سورة المائدة، آية (26)، وغيرها من المواطن.
(¬2) سورة البقرة: آية (19).
(¬3) تفسير الطبري (1/ 340) 430.
(¬4) سورة البقرة: آية (248).
(¬5) تفسير الطبري (5/ 329) 5684، تفسير عبد الرزاق (1/ 98)، وتفسير الماوردي (1/ 316)، وتفسير البغوي (1/ 229)، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى عبد الرزاق به (1/ 758).

الصفحة 257