كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

{سَاقَيْهَا} (¬1).
قال: وكان من قوارير، وكان الماء من خلفه فحسبته لجة (¬2).
ولم يدخل في شيء من الإسرائيليات في ماهية الرعد، أو في بيان المراد بالسكينة، أو ذكر السبب الذي من أجله جعل سليمان هذا الصرح من القوارير.

ج تحرجه من رواية الإسرائيليات:
ويظهر ذلك للمتأمل في طريقة إيراده لها حيث يقدمها، ويصدرها بقوله: ذكر لنا والله أعلم. ثم يسوقها مختصرة، مع أن الغالب على تفسيره، ورواياته، الطول، والشرح، والبيان، ومع هذا يختصر من هذا المحفوظ، ويحتاط، ويسوق طرفا منه كشاهد، وهذا يؤكد لنا أن فعله هذا كان نتاج منهج اختطه، وطريقة سلكها عن قصد، ولم يقتصر عمله في هذه المنقولات على الرواية فحسب، ولعلي أسوق طرفا من الأمثلة المبينة لذلك:
فقد روي عنه عند تأويل قوله جل ثناؤه: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلى َ مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ} (¬3)، قال: من الكهانة والسحر، وذكر لنا والله أعلم أن الشياطين ابتدعت كتابا فيه سحر، وأمر عظيم، ثم أفشوه في الناس وعلّموهم إياه (¬4).
وعند قوله سبحانه: {إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ} (¬5) قال: كان موسى تركه عند فتاه يوشع بن نون، وهو بالبرية، وأقبلت به الملائكة تحمله حتى وضعته في دار طالوت، فأصبح في داره (¬6).
¬__________
(¬1) سورة النمل: آية (44).
(¬2) تفسير الطبري (19/ 169)، (2/ 82)، وتفسير القرطبي (13/ 139).
(¬3) سورة البقرة: آية (102).
(¬4) تفسير الطبري (2/ 410) 1652، ثم قارن ذلك بما روي عن غيره.
(¬5) سورة البقرة: آية (248).
(¬6) تفسير الطبري (5/ 324) 5662، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره بلفظ مختصر (1/ 98)، وعند المقارنة بما روي عن غيره في هذا الأثر يتضح الفرق واضحا جليا.

الصفحة 258