كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

وعند ما جاء إلي تفسير قوله سبحانه: {قَالُوا يَا مُوسى َ إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ} (¬1)، لم يستطرد في بيان عظيم خلقهم، وما نقل في ذلك من روايات أهل الكتاب، إنما قال:
ذكر لنا أنهم كانت لهم أجسام، وخلق، ليست لغيرهم (¬2).
وعند تفسيره لقوله تعالى: {وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ} (¬3).
قال: ذكر لنا أن طول السفينة ثلاثمائة ذراع، وعرضها خمسون ذراعا، وطولها في السماء ثلاثون ذراعا، وبابها في عرضها (¬4).
ومما يشار إليه في هذا الباب أنه رحمه الله قد روى شيئا من الروايات الغريبة، وقد تبين لي من خلال التأمل أنه قلما يوردها إلا عند ما لا يجد شيئا من المرفوع للنبي صلى الله عليه وسلّم وبعضا من الموقوف على الصحابة رضوان الله عليهم فيستأنس بهذا أو ذاك فيروي شيئا منها.
من ذلك ما ورد عنه عند تأويل قول الحق تبارك وتعالى: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} (¬5) قال: ذكر لنا أنه كان لا يعيش لهما ولد، فأتاهما الشيطان، فقال لهما: سمياه (عبد الحارث)! وكان من وحي الشيطان،
¬__________
(¬1) سورة المائدة: آية (22).
(¬2) تفسير الطبري (10/ 173) 11658، وزاد المسير (2/ 324)، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى ابن جرير، وابن المنذر عن قتادة به (3/ 48).
(¬3) سورة هود: آية (38).
(¬4) تفسير الطبري (15/ 311) 18134، وتفسير ابن عطية (9/ 146)، وزاد المسير (4/ 103)، وتفسير القرطبي (9/ 22)، وللمزيد من الأمثلة تنظر الآثار في تفسير الطبري، 942، 1663، 5688، 11696وغيرها.
(¬5) سورة الأعراف: آية (190).

الصفحة 259