كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

أم سليمان، قال: فبينما هو في المحراب، إذا تسوّر الملكان عليه، وكان الخصمان إذا أتياه يأتيانه من باب المحراب، ففزع منهم حين تسوروا المحراب، فقالوا: {لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغى َ بَعْضُنَا عَلى َ بَعْضٍ} حتى بلغ: {وَلَا تُشْطِطْ} أي: لا تمل {وَاهْدِنَا إِلى َ سَوَاءِ الصِّرَاطِ} أي: أعدله وخيره {إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً}، وكان لداود تسع وتسعون امرأة {وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ} (¬1) قال: وإنما كان للرجل امرأة واحدة وذكر الخبر، ثم قال قتادة: فعلم داود إنما صمد له، أي: عني به ذلك (¬2).
وعند قوله تعالى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلى َ كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ} (¬3).
قال: إن سليمان أمر ببناء بيت المقدس، فقيل له: ابنه، ولا يسمع فيه صوت حديد، قال: فطلب ذلك فلم يقدر عليه، فقيل له: إن شيطانا في البحر يقال له: صخر شبه المارد، قال: فطلبه، وكانت عين في البحر يردها في كلّ سبعة أيام مرّة، فنزح ماؤها وجعل فيها خمر، فجاء يوم وروده فإذا هو بالخمر، فقال: إنك لشراب طيب، إلا أنك تصيبين الحليم، وتزيدين الجاهل جهلا، قال: ثم رجع، حتى عطش عطشا
¬__________
(¬1) سورة ص: آية (23).
(¬2) تفسير الطبري (23/ 148). وقد أورد السيوطي في الدر حديثا مرويا من طريق أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «إن داود النبي صلى الله عليه وسلّم حين نظر إلى المرأة قطع على بني إسرائيل، فأوصى صاحب البعث، فقال: إذا حضر العدو، فقرب فلانا بين يدي التابوت، وكان التابوت في ذلك الزمان يستنصر به من قدم بين يدي التابوت لم يرجع حتى يقتل، أو ينهزم عنه الجيش، فقتل زوج المرأة ونزل الملكان على داود يقصان عليه قصته، ففطن داود فسجد، فمكث أربعين ليلة ساجدا»
الحديث، وقد عزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول، وابن أبي حاتم، وضعف إسناده (7/ 156).
وقال ابن كثير رحمه الله عن رواية ابن أبي حاتم لهذا الحديث: لا يصح سنده لأنه من رواية يزيد الرقاشي، عن أنس، ويزيد وإن كان من الصالحين لكنه ضعيف الحديث عند الأئمة، اه.
(7/ 51).
(¬3) سورة (ص): آية (34).

الصفحة 261