ثالثا: الوعظ في تفسيره:
ومن أبرز المعالم في تفسيره وضوح الجانب الدعوي، والتربوي، والأثر البالغ لتتلمذه على الحسن البصري رحمه الله فنجده في كثير من جوانب تفسيره لا يكاد يدع مجالا للوعظ والتذكير إلا وعظ وذكّر، ولا يجد مناسبة للدعوة إلا دعا، وقد اتضح هذا النهج في تفسيره فأصبح من أكثر التابعين اهتماما بهذا المسلك، وتوجها إليه (¬1).
وهذا المعلم في تفسيره، قد استغرق أكثر اهتمام هذا الإمام (¬2).
خصائص تفسيره:
من خلال تتبع تأويله للآيات في ذلك، نجد أنه اختص بخصائص استفادها من أستاذه الحسن البصري، وقلّ أن توجد عند غيره، من أهمها:
1 - أسلوب المخاطبة والحوار في تفسيره:
فالقارئ لتفسيره يشعر بتلك الصلة الحية بينه، وبين قارئه، أو المستمع إليه، وكأن القارئ لهذا التفسير يشعر بتلك الرابطة، وبذلك الحرص من هذا الإمام على تلاميذه، وسامعيه، للتأثير عليهم وتربيتهم بهذا القول، والتوجه بالحديث، والتفسير إليهم، ووعظهم به.
¬__________
حيث صرح رحمه الله بقوله: وسلّط على ملك سليمان كله غير نسائه.
وأورد السيوطي الرواية عن ابن عباس، وقال: أخرج النسائي وابن جرير وابن أبي حاتم بسند قوي عن ابن عباس، ثم ساق الرواية بطولها ونكارتها وفيها فأرسلوا إلى نساء سليمان عليه السلام فقالوا لهن: أيكون من سليمان شيء؟ قلن: نعم إنه يأتينا ونحن حيض، وما كان يأتينا قبل ذلك، الدر (7/ 179).
(¬1) استفاد هذا الأسلوب، والمسلك من شيخه الحسن البصري.
(¬2) حيث بلغ ما يزيد على (17، 0) من مجموع تفسيره، والناظر في تفسيره يجد أنه قد فاق شيخه الحسن في عدد ما روي عنه في جانب الوعظ في التفسير، والذي بدا لي أن كثيرا من هذه الآثار التفسيرية الوعظية هي من محفوظات قتادة عن شيخه الحسن، حفظها ورواها من تفسيره، والله أعلم.