وعند قوله جل وعلا: {يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً} (¬1) قال:
هو الهالك المفرط العاجز، وما يمنعه أن يقول ذلك، وقد راج عليه عورات عمله، وقد استقبل الرحمن، وهو عليه غضبان، فتمنى الموت يومئذ، ولم يكن في الدنيا شيء أكره عنده من الموت (¬2).
4 - جمال العبارة، وصدقها، وتأثيرها في وعظه:
وعند تعرضه لآيات ذم الدنيا. يرد عنه ذلك بأجمل عبارة، وأكثرها تأثيرا، فمن ذلك ما ورد عنه عند قوله سبحانه: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} (¬3) قال:
وإنه من تفكر فيهما عرف فضل إحداهما على الأخرى، وعرف أن الدنيا دار بلاء، ثم دار فناء، وأن الآخرة دار جزاء، ثم دار بقاء، فكونوا ممن يصرم حاجة الدنيا لحاجة الآخرة (¬4).
ومنه أيضا ما جاء عنه عند قوله تعالى: {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} (¬5) قال:
¬__________
(¬1) سورة النبأ: آية (40).
(¬2) تفسير الطبري (30/ 26).
ولمزيد من الأمثلة ينظر تفسير الطبري الآثار ذات الأرقام: 1359، 1645، 1823، 6243، 6264، 6603، 6836، 7285، 7292، 7373، 7691، 7696، 7699، 8087، 8177، 8200، 8256، 8350، وغيرها.
(¬3) سورة البقرة: آية (219، 220).
(¬4) تفسير الطبري (4/ 348)، 4181، وأورده السيوطي في الدر وعزاه إلى عبد بن حميد عن قتادة بمثله (1/ 611).
(¬5) سورة الحاقة: آية (24).