إن أيامكم هذه أيام خالية هي أيام فانية، تؤدي إلى أيام باقية، فاعملوا في هذه الأيام، وقدموا فيها خيرا إن استطعتم، ولا قوة إلا بالله (¬1).
5 - الوعظ في آيات الأحكام:
وقد اتضح هذا المنهج الوعظي عنده في تأويله لآيات الأحكام، فما كان رحمه الله يفسر تلك الآيات مبينا الحكم الفقهي المستنبط، والرأي المختار فحسب، بل كان يزيد على ذلك بربطه بالجانب الدعوي التذكيري، فمن ذلك ما ورد عند تأويل قوله جل وعلا:
{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} (¬2) قال:
علم الله أن ستكون حقوق، فأخذ لبعضهم من بعض الثقة، فخذوا بثقة الله، فإنه أطوع لربكم، وأدرك لأموالكم، ولعمري لئن كان تقيا لا يزيده الكتاب إلا خيرا، وإن كان فاجرا فبالحري أن يؤدي إذا علم أنّ عليه شهودا (¬3).
وعند قوله: {وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ} (¬4) قال:
اتقى الله شاهد في شهادته لا ينقص منها حقا، ولا يزيد فيها باطلا، اتقى الله كاتب في كتابه، فلا يدعنّ منه حقا، ولا يزيدنّ فيه باطلا (¬5).
¬__________
(¬1) تفسير الطبري (29/ 61)، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى عبد بن حميد عن قتادة به (8/ 272). ولمزيد من الأمثلة تراجع الآثار في تفسير الطبري 1593، 3884، (29/ 1)، (30/ 50)، (30/ 182) وغيرها.
(¬2) سورة البقرة: آية (282).
(¬3) تفسير الطبري (6/ 67) 6362.
(¬4) سورة البقرة: آية (282).
(¬5) تفسير الطبري (6/ 86) 6410، وتفسير البغوي (1/ 270)، والبحر المحيط (2/ 353)، وتفسير القرطبي (3/ 261)، ولمزيد من ذلك تراجع الآثار في تفسير الطبري: 4976، 4977، 5370، 6338، 6369وغيرها.