6 - الدقة في استنباط الفوائد الدعوية:
وهذا المنهج الوعظي جعله يتميز بدقة استنباط كثير من الفوائد الدعوية من الآيات، مما يدل على تقدمه في معرفة أحوال الدعوة والمدعوين، فمن ذلك ما ورد عنه في تفسير قوله تعالى: {فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ} (¬1) قال:
فلعمري لمن رجع من أهل الشرك أكثر ممن رجع من أهل الكتاب، إنما آمن من أهل الكتاب رهط يسير (¬2).
وعند قوله جل وعلا: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} (¬3) قال:
أكره عليه هذا الحيّ من العرب لأنهم كانوا أمة أمية ليس لهم كتاب يعرفونه، فلم يقبل منهم غير الإسلام، ولا يكره عليه أهل الكتاب إذا أقروا بالجزية، أو بالخراج، ولم يفتنوا عن دينهم، فيخلّى عنهم (¬4).
وعند قوله سبحانه: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} (¬5) قال:
أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلّم أن يشاور أصحابه في الأمور، وهو يأتيه وحي السماء لأنه أطيب لأنفس القوم، وأنّ القوم إذا شاور بعضهم بعضا، وأرادوا بذلك وجه الله، عزم لهم على أرشده (¬6).
¬__________
(¬1) سورة البقرة: آية (88).
(¬2) تفسير الطبري (2/ 329) 1514، وتفسير الماوردي (1/ 157)، والبحر المحيط (1/ 302)، وزاد المسير (1/ 113).
(¬3) سورة البقرة: آية (256).
(¬4) تفسير الطبري (5/ 412) 5827، وتفسير الماوردي (1/ 327)، وتفسير البغوي (1/ 240)، والبحر المحيط (2/ 281)، وتفسير القرطبي (3/ 182)، وأورده السيوطي في الدر عن قتادة بلفظ مقارب، وعزاه إلى عبد بن حميد وأبي داود في ناسخه، وابن جرير (2/ 21).
(¬5) سورة آل عمران: آية (159).
(¬6) تفسير الطبري (7/ 343) 8126، وتفسير الماوردي (1/ 433)، وتفسير البغوي (1/ 365)، وزاد المسير (1/ 488)، وتفسير القرطبي (4/ 161)، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى ابن جرير وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة به (2/ 358).