وعند قوله جل وعلا: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ} (¬1)، قال:
فما بال أقوام يتكلفون علم الناس؟ فلان في الجنة، وفلان في النار! فإذا سألت أحدهم عن نفسه قال: لا أدري! لعمري أنت بنفسك أعلم منك بأعمال الناس، ولقد تكلفت شيئا ما تكلفته الأنبياء قبلك! قال نبي الله نوح عليه السلام: {وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (¬2)، وقال نبي الله شعيب عليه السلام: {بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} (¬3)، وقال لنبيه عليه السلام: {لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ} (¬4).
وعند قوله تعالى: {وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ} (¬5)، قال: رأى نوح قوما تجزّعت أعناقهم حرصا على الدنيا، فقال: هلموا إلى طاعة الله، فإن فيها درك الدنيا، والآخرة (¬6).
7 - اهتمامه بأمثال القرآن:
وهذا المعلم التربوي والدعوي في تفسيره، جعله أيضا من أكثر التابعين اهتماما
¬__________
(¬1) سورة التوبة: آية (101).
(¬2) سورة الشعراء: آية (112).
(¬3) سورة هود: آية (86).
(¬4) تفسير الطبري (14/ 441)، 17121، وتفسير عبد الرزاق (2/ 285)، وتفسير بن كثير (4/ 143)، والبحر المحيط (5/ 93).
(¬5) سورة نوح: آية (12).
(¬6) تفسير الطبري (29/ 94)، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة به (8/ 290)، ولمزيد من الأمثلة يراجع تفسير الطبري (5830، 7665، 7582، 7625، 8324، والصفحات ذات الأرقام (28/ 47)، (28/ 86)، (28/ 99)، (28/ 127)، (28/ 169)، (29/ 35)، (29/ 101)، (29/ 118)، (29/ 133)، (29/ 141)، (29/ 171) وغيرها من الأمثلة.