كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

نجد أن من أهم أوجه التشابه بينهما في التفسير الاتفاق في هذا الجانب (¬1)، فكان لطول الملازمة والمجالسة أثر في ذلك.
فعن معمر قال: قال قتادة: جالست الحسن اثنتي عشرة سنة أصلي معه الصبح ثلاث سنين، ومثلي أخذ عن مثله (¬2).
وقد ساعدته حافظته على حفظ كثير من أقوال شيخه، وسوقها أو روايتها بعبارة مطابقة، أو مشابهة (¬3) ولذا عده الأئمة من أكبر أصحاب الحسن (¬4).
ومع تأثر قتادة الكبير، بهذا الإمام في ذلكم المسلك، إلا أنه خالفه في جملة أخرى من تفسيره، مثل: توسعه في النسخ، والإسرائيليات، وعدم إكثاره منها، وعدم تأويل آيات الأحكام، والتزامه بظاهر النص في تفسيره، وعدم مخالفته، ونلاحظ في المسائل التي قال الحسن فيها برأيه أن قتادة خالفه، وكان محبّا لشيخه غاية المحبة، فقد روى ابن عساكر، عن قتادة، أنه قال: لن تخلو الأرض من أربعين، بهم يغاث الناس، وبهم ينصرون، وبهم يرزقون، كلما مات منهم أحد أبدل الله مكانه رجلا، قال قتادة: والله إني لأرجو أن يكون الحسن منهم (¬5).

رابعا: أثره في بعض علوم القرآن:
ومن الأمور التي عني بها رحمه الله اهتمامه ببعض المباحث المهمة من علوم
¬__________
(¬1) من المعالم البارزة في تفسير الحسن وضوح الجانب الوعظي والتذكيري في تفسيره، وقتادة قد تأثر بالحسن في هذا المسلك حتى إنه نحا منحى إمامه في طريقة تأويله لآيات الوعد والوعيد، من المخاطبة للسامعين، وتأكيد كثير من المعاني بالقسم.
(¬2) طبقات ابن سعد (7/ 229)، والتاريخ الكبير (7/ 186)، والمعرفة والتاريخ (2/ 279)، والثقات (5/ 322).
(¬3) وإن كان قتادة رحمه الله يميل إلى الشرح، والإطالة في العبارة.
(¬4) كما ذكر ذلك الإمام أبو حاتم، وأبو زرعة، ينظر الجرح (7/ 135)، وتهذيب الأسماء (2/ 58).
(¬5) أورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى ابن عساكر (1/ 766).

الصفحة 274