كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

القرآن (¬1)، وخاصة ما يتعلق بالناسخ والمنسوخ، ومعرفة المكي والمدني، ونزول القرآن.

أتوسعه في النسخ:
قتادة من أوائل من ألف في هذا العلم (¬2)، ومن أكثرهم توسعا (¬3) وعناية به، فقد عدّ رفع دلالة العام، والمطلق، والظاهر، وغيرها، إما بتخصيص، أو تقييد، أو حمل مطلق على مقيد، وتفسيره وتبينه عدّها نسخا، حتى إنه توسع في الاستثناء والشرط والصفة فعدها نسخا (¬4) أيضا. مع أن هذا لم يكن مسلكا لجميع التابعين، بل على العكس من ذلك فأكثر التابعين أعمل الكثير من الآيات (¬5).
¬__________
(¬1) مع العلم أنه رحمه الله لم يهتم ببعض العلوم الأخرى كالحديث عن وقوع المعرب في القرآن، فعند النظر فيما ورد عنه نجده شيئا قليلا، وأقل منه الحديث عن كليات القرآن ومعرفة الأوجه والنظائر، ويمكن ملاحظة هذا عند مقارنة ما روي عنه بما روي عن غيره من التابعين وخاصة تلاميذ ابن عباس كعكرمة، وابن جبير، ومجاهد.
(¬2) البرهان (2/ 28)، والناسخ والمنسوخ لابن سلامة (106)، وقد طبع هذا الكتاب بتحقيق د.
حاتم الضامن، والكتاب لم يستوف جميع ما روي عن قتادة في النسخ.
(¬3) هو أكثر التابعين توسعا في هذا الباب، وقد راجعت في ذلك كتابي (الناسخ والمنسوخ) لأبي جعفر النحاس، والإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه، فوجدت أن قتادة روي عنه (33) موضعا، قال في (25) بالنسخ، في حين أن مجاهدا روي عنه (31) موضعا، قال في (5) مواضع بالنسخ، وفي (26) موضعا بالإحكام، وللمزيد من التأمل يراجع كتاب النحاس للنظر في المواضع التي قال فيها قتادة بالنسخ ص (16، 30، 34، 39، 76، 88)، وينظر كتاب مكي:
الإيضاح ص (124، 131، 150، 157، 160، 176، 186، 201، 203، 209، 215، 230، 255، 269، 282، 289، 300، 304، 329، 377، 407، 409)، والفوز الكبير في أصول التفسير ص 83.
(¬4) أعلام الموقعين (1/ 29).
(¬5) سيأتي لذلك مزيد بيان إن شاء الله في فصل أثر التابعين في أصول التفسير ص (1081).

الصفحة 275