ومن أكثر الآيات التي توسع في القول بنسخها، آيات الصفح (¬1)، والعفو (¬2)، وترك القتال (¬3)، وعدم المجادلة لأهل الكتاب (¬4) إذ جعل جميع هذه الآيات منسوخة بآية السيف (¬5).
وقد يكون للمنهج الوعظي أثره في قول قتادة بنسخ كثير من آيات الصفح، والعفو، فقد سبق أن بينا أن المتأمل لتفسيره يلمس تلك الشدة على المخالفين، لا سيما من الكفار، والمنافقين، فلعل هذا نتاج ذاك (¬6).
والمراجع لتفسير قتادة لمعنى النسخ يلحظ توسعه في تفسير النسخ الوارد في قوله تبارك وتعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} (¬7).
¬__________
(¬1) كما في قوله سبحانه: {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ} المائدة (13)، ينظر الإيضاح (269)، وعند قوله جل وعلا: {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} الحجر (85)، ينظر الإيضاح (329)، وعند قوله تعالى:
{فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ} الزخرف (89) ينظر الإيضاح (407).
(¬2) كما في قوله سبحانه: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ} الأنفال (61)، ينظر الإيضاح لمكي (300)، وعند قوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ} الجاثية (14)، ينظر الإيضاح (409).
(¬3) كما في قوله جل وعز: {وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} البقرة (191)، ينظر الإيضاح (157)، وعند قوله سبحانه: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} (217)، ينظر الإيضاح (160)، وعند قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى َ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ} النساء (90) ينظر الإيضاح (230)، وعند قوله جل وعلا: {لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ} المائدة (2)، ينظر الإيضاح (255)، {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً} الأنعام (70) ينظر الإيضاح (282).
(¬4) كما في قوله جل ثناؤه: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ} العنكبوت (46)، ينظر الإيضاح (377).
(¬5) وهي قوله سبحانه: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} التوبة (29).
(¬6) والعجيب في ذلك أنه خالف مسلك شيخه الحسن في ذلك مخالفة بينة واضحة، ولعله تأثر في ذلك بمسلك ابن المسيب، وخاصة أن قتادة قد روى كثيرا من أقوال سعيد بن المسيب، التي قال فيها بالنسخ، كما أن ابن المسيب هو الشيخ الثاني لقتادة.
(¬7) سورة البقرة: آية (106).