كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

ومنه ما ورد عنه في تحديد سورة يونس حيث قال: إنها مكية، غير ثلاث آيات من المدني، أولها قوله: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ} (¬1) إلى رأس ثلاث آيات (¬2)، إلى غير ذلك من الأمثلة (¬3).
كما ورد عنه التحديد العام لسور القرآن، فعن همام قال: قال قتادة: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنفال، وبراءة، والرعد، والنحل، والحجر، والنور، والأحزاب، ومحمد، والفتح، والحجرات، والرحمن، والحديد إلى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} (¬4): عشر متواليات، وإذا زلزلت، وإذا جاء نصر الله والفتح، قال: هذا مدني، وسائر القرآن مكي (¬5)، هذه بعض أهم ما تميز به تفسيره.

أسباب كثرة المنقول عنه في التفسير:
وكما سبق فيما مضى من القول أن قتادة من أكثر من تعرض للتفسير من التابعين، وأحسب أن ثمة أسبابا كانت وراء هذه الكثرة في المروي عنه، من أهمها:

1 - عناية تلاميذه بنقل تفسيره:
تخصص بعض تلاميذه رحمه الله في رواية تفسيره، والعناية به، كسعيد بن أبي عروبة، ومعمر بن راشد، وكان لهذا الاهتمام والعناية أكبر الأثر في انتشار هذا التفسير، وعند المراجعة لتفسيره نجد أن أكثر هذا التأويل جاء من طريق سعيد بن أبي
¬__________
(¬1) سورة يونس: آية (94).
(¬2) زاد المسير (4/ 3).
(¬3) ولمزيد من الأمثلة التي تدل على عنايته رحمه الله بالمستثنى في السور، يراجع زاد المسير في الصفحات التالية: (3/ 164)، (4/ 256)، (4/ 343)، (4/ 423)، (5/ 1)، (6/ 69)، (7/ 205)، (7/ 271)، (7/ 355)، (8/ 3)، (8/ 63)، (9/ 51).
(¬4) سورة التحريم: آية (1).
(¬5) كتاب الناسخ، والمنسوخ لقتادة (52)، والبرهان (1/ 193)، والإتقان (1/ 28).

الصفحة 278