كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

وأما الراوي الثاني: فهو معمر بن راشد الأزدي الذي سمع من قتادة كما يقول عن نفسه: سمعت وأنا ابن أربع عشرة سنة، فما شيء سمعت في تلك السنين إلا وكأنه مكتوب في صدري (¬1).
وهذان الراويان هما من أئمة الحفاظ، والرواة في زمانهم، وفي ذلك يقول ابن المديني، نظرت في الأصول من الحديث، فإذا هي عند ستة ممّن مضى من أهل المدينة:
الزهري، ومن أهل مكة: عمرو بن دينار، ومن أهل البصرة: قتادة، ويحيى بن كثير، ومن أهل الكوفة: أبو إسحاق، والأعمش، ثم نظرت فإذا حديث هؤلاء الستة يصير إلى أحد عشر رجلا وذكر منهم سعيد بن أبي عروبة، ومعمر بن راشد (¬2).
وقد ساعد على حفظ تراث هذا الإمام ونشره، أن هذين التلميذين كانا من أوائل من صنف الكتب، وفي ذلك يقول أبو محمد الرامهرمزي: أول من صنف وبوب الربيع بن صبيح بالبصرة، ثم سعيد بن أبي عروبة بها، ومعمر باليمن، وابن جريج بمكة (¬3).
ومع هذا التقدم لهذين الراويين في الحفظ، والإتقان بعامة، ولا سيما ما روياه عن قتادة بخاصة، وكذا تفرغهما، واهتمامهما بنشر ما أثر عن قتادة، فإنه يضاف إلى ذلك كله حرصهما على الكتابة، والتصنيف، فهذا مما يجعلنا نؤكد أن هذا الإمام تيسر له من
¬__________
(¬1) المعرفة والتاريخ (2/ 142)، والسير (7/ 6).
وقد اعتمد الإمام عبد الرزاق الصنعاني على طريق معمر في جل تفسيره المسند، الذي لا تخلو ورقة منه إلا وفيها أثر أو آثار عن قتادة من طريق معمر، وانظر مثل ذلك ما جاء عنه في المصنف، فقد اعتمد على هذا الطريق كثيرا.
(¬2) السير (7/ 7).
(¬3) المحدث الفاصل (611)، والعلل لابن المديني (28، 31)، وشرح علل الترمذي لابن رجب (52، 53)، وتذكرة الحفاظ (1/ 169، 177).

الصفحة 280