كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

عناية تلاميذه بمروياته ما لم يتيسر لغيره، ولذا كثرت الرواية عنه.

2 - حضه على الكتابة:
فعن أبي هلال، قال: قيل لقتادة: يا أبا الخطاب أنكتب ما نسمع؟ قال: وما يمنعك أحد أن تكتب، وقد أنبأك اللطيف الخبير أنه قد كتب، وقرأ: {فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسى َ} (¬1).

3 - كثرة رحلاته:
ومما ساعد على انتشار علمه كثرة تنقله في البلدان، وحرصه على التلقي، والأخذ عن أئمة تلك الأمصار، فعن معمر قال: أقام قتادة عند سعيد بن المسيب ثمانية أيام، فقال له في اليوم الثامن: ارتحل عني يا أعمى فقد أنزفتني (¬2).
ولذا كان سعيد بن المسيب يقول: ما أتاني عراقي أحفظ من قتادة (¬3).
ورحل رحمه الله إلى الكوفة، وفي هذا يقول قيس بن الربيع: قدم علينا قتادة الكوفة، فأردنا أن نأتيه فقيل لنا: إنه يبغض عليا رضي الله عنه فلم نأته، ثم قيل لنا بعد: إنه أبعد الناس من هذا، فأخذ عن رجل عنه (¬4)، وحرص في ذهابه للكوفة على لقاء الشعبي فلم يجده (¬5)، ورحل إلى واسط وتوفي بها (¬6).
¬__________
(¬1) سورة طه: آية (52)، وينظر طبقات ابن سعد (7/ 230)، وتقييد العلم (103)، والكفاية (354)، وتهذيب الكمال (23/ 508).
(¬2) طبقات ابن سعد (7/ 229)، وتاريخ أبي زرعة (1/ 614)، والثقات (5/ 322)، ورجال صحيح مسلم (2/ 150).
(¬3) الجرح (7/ 133)، والسير (5/ 272)، والبداية (9/ 313)، والتهذيب (8/ 353).
(¬4) السير (5/ 272)، والقصة في تاريخ أبي زرعة مختصرة (1/ 300).
(¬5) العلل لأحمد (1/ 365) 699، 700.
(¬6) التهذيب (8/ 355).

الصفحة 281