4 - تعدد مصادره:
وهذا مما ميز قتادة بين عموم التابعين، ولعل لقوة حافظته، وتأخر وفاته، وكثرة رحلاته، الأثر الكبير في تعدد مصادره وكثرة شيوخه، والمتأمل في كتب التراجم يجد ويلحظ كثرة من سمع منهم، وروى عنهم، فقد زاد عددهم عن مائة وعشرين صحابيا، وتابعيا (¬1) ولم يقاربه في هذا العدد أحد من التابعين.
وقد كان من أكثر التابعين رواية ونقلا لتفسير عمر بن الخطاب رضي الله عنه (¬2)، كما كان من أكثرهم نقلا لتفسير الحسن البصري (¬3) وسعيد بن المسيب (¬4) بل كان من أكثر التابعين نقلا عن ابن مسعود رضي الله عنه بعد أصحابه من الكوفيين (¬5).
وحاصل القول أن قتادة فاق غيره من التابعين في تعدد مصادره، وكثرة شيوخه واهتمامه بالنقل عن عدد كبير من الصحابة والتابعين.
ولذا عده كثير من الأئمة من أعلم الناس بالخلاف.
فعن الإمام أحمد قال: كان قتادة عالما بالتفسير، وباختلاف العلماء، وقال: قلما تجد من يتقدمه (¬6).
¬__________
(¬1) تهذيب الكمال (23/ 499).
(¬2) بعد مراجعتي لتفسير عمر بن الخطاب جمع إبراهيم بن حسن وجدت أن التفسير المسند عن عمر بلغ (329)، وأن قتادة روى (14، 0) من مجموع تفسيره، وعن الحسن (09، 0)، وعن الشعبي (06، 0). وعن زيد بن أسلم (05، 0) وعكرمة، ومجاهد (04، 0)، وعن عطاء، وعن ابن جبير (03، 0)، وغيرهم دونهم في ذلك.
(¬3) روى (12، 0) من مجموع تفسير الحسن، البالغ (1487) قولا في تفسير الطبري.
(¬4) روى (37، 0) من مجموع تفسير سعيد البالغ (181) قولا في تفسير الطبري.
(¬5) روى (02، 0) من مجموع تفسير ابن مسعود رضي الله عنه، وكان غالب هذه الروايات في قراءة ابن مسعود.
(¬6) السير (5/ 276).