وعن سعيد بن المسيب قال: لم أر أحدا أسأل عما يختلف فيه منك (¬1).
5 - حافظته:
ومن الأسباب التي أدت إلى كثرة المروي عنه قوة حافظته، وبروزه في هذا الجانب، بل وتقدمه على غيره فيه فإن هذه الذاكرة المتقدة ساعدته على حفظ كثير من الأحاديث والآثار، التي استعان بها في تأويله لكثير من الآيات، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك.
لذا فقد وجدناه من أكثر التابعين حفظا، واهتماما واعتمادا على المصدر الثاني من مصادر التفسير، وهو تفسير القرآن بالسنة، وكذا اعتماده على المصدر الثالث، وهو تفسيره بما ورد عن الصحابة وكبار التابعين، هذا المحفوظ ساعده في كثرة تعرضه وتفسيره لآيات كتاب الله.
6 - سبقه في علوم اللغة:
ومن الأسباب التي قدمته في علم التفسير تقدمه في معرفة اللغة واطلاعه الواسع على لغات العرب.
أما تقدمه في معرفة اللغة، فقد قال الإمام الذهبي: ومع حفظ قتادة وعلمه بالحديث كان رأسا في العربية، واللغة، وأيام العرب، والنسب (¬2).
ويثني عليه القفطي (¬3) بقوله: تابعي بصري مقدم في علم العربية والعرب، عالم بأنسابها، وأيامها، لم يأت عن أحد من ذلك أصح مما أتى عنه في علم العرب اه.
¬__________
(¬1) السير (5/ 276).
(¬2) تذكرة الحفاظ (1/ 123)، والسير (5/ 277)، وطبقات المفسرين للداودي (2/ 44).
(¬3) استفاد هذا القول من كلام محمد بن سلام الجمحي في كتابه طبقات فحول الشعراء (1/ 61)، وينظر إنباه الرواة (3/ 35)، والمزهر للسيوطي (2/ 334).