والمتأمل لتفسيره يجد شاهد ما ذكره الأئمة من تقدمه في معرفة لغات العرب، فمن ذلك ما ورد عنه قوله سبحانه: {قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} (¬1)، قال: وهذه كلمة من كلام العرب {إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ}: أي: إن ذلك لم يكن، ولا ينبغي (¬2).
وعند قوله سبحانه: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} (¬3) قال: وهي كلمة عربية كانت العرب تقولها: طهر ثيابك، أي من الذنب (¬4)، وفي رواية عنه قال: طهرها من المعاصي، فكانت العرب تسمي الرجل إذا نكث ولم يف بعهد أنه دنس الثياب، وإذا وفى وأصلح قالوا: مطهّر الثياب (¬5).
وعند قوله جل وعلا: {وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ} (¬6). فعنه قال:
أمه هاوية: هي كلمة عربية، وكان الرجل إذا وقع في أمر شديد قالوا: هوت به أمه (¬7).
وكان رحمه الله من أكثر التابعين اهتماما ببيان اشتقاق الأسماء، فعند قوله جل وعلا:
¬__________
(¬1) سورة الزخرف: آية (81).
(¬2) تفسير الطبري (25/ 101)، وأورده ابن حجر في الفتح (8/ 569)، والسيوطي في الدر، وعزاه لابن جرير (7/ 395)، وينظر تفسير ابن كثير (7/ 228)، وتفسير الماوردي (5/ 240).
(¬3) سورة المدثر: آية (4).
(¬4) تفسير عبد الرزاق (2/ 327)، وتفسير الطبري (29/ 145).
(¬5) تفسير الطبري (29/ 145)، وتفسير البغوي (4/ 413)، وزاد المسير (8/ 400)، وتفسير القرطبي (19/ 42)، وتفسير ابن كثير (8/ 289)، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى عبد الرزاق، وعبد ابن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة بلفظ مقارب (8/ 325).
(¬6) سورة القارعة: آية (8/ 9).
(¬7) تفسير عبد الرزاق (2/ 392)، وتفسير الطبري (30/ 282)، وتفسير البغوي (4/ 519)، وزاد المسير (9/ 215)، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى ابن المنذر عن قتادة به (8/ 606).