8 - عدم دخوله في الفتن:
والمراجع لسيرته، يجد أنه لم يرد عنه في الناحية السياسية شيء، بل عاش حياة سالمة هادئة، ولم يرد عنه أي ذكر في فتنة قط، ولا خروج ولا ثورة، مع أن العصر الذي عاش فيه كان عصرا يموج بالفتن، ولكنه عاش بعيدا عن هذا كله، وليس هذا بمستغرب على قتادة، فهو تلميذ الحسن البصري الذي عاصر الفتن، وكان له منهج متميز بين سائر التابعين في البعد عنها (¬2).
وقد وهب نفسه رحمه الله للعلم والدرس، يقول مطر الوراق: ما زال قتادة متعلما حتى مات (¬3).
9 - تأخر وفاته:
وهذا مما ساعده على انتشار علمه، وكثرة الآخذين لتفسيره، فقد توفي سنة سبع عشرة ومائة (¬4)، وهو معدود في صغار التابعين رحمه الله رحمة واسعة.
* * * ¬__________
(¬1) وقد كان جلّ تفسيره في الوعظ والدعوة حيث بلغ (17، 0) من مجموع تفسيره كما سبق بيانه.
(¬2) كما جاء بيان ذلك فيما مضى من ترجمة الحسن ص (232).
(¬3) التهذيب (8/ 353).
(¬4) طبقات خليفة (213)، والتاريخ الصغير (1/ 129)، والعلل لابن المديني (89)، وتهذيب الكمال (23/ 517)، وتاريخ الخميس (2/ 319).