كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

يقتلوا صاحبهم، ويفعلوا ما فعلوا، باثني عشرة سنة (يعني: قبل أن يقتلوا عثمان) (¬1).
قال البخاري معلقا على هذه الرواية: وقد قرأ القرآن، قبل أن يولد الحسن بسنة (¬2).
ويعد رحمه الله من المتقدمين بين قراء البصرة، ولذا فقد اختاره الحجاج عند ما أراد عدّ سور القرآن وآياته وكلماته وحروفه (¬3).
وشاهد ما ذكرت تقديم بعض الأئمة له ممن صنف في طبقات القراء حيث جعلوه في طبقة متأخري الصحابة، وصغارهم، ولم يذكروا أحدا من مفسري التابعين معه (¬4).
والناظر فيما روي عنه من القراءة في تأويله، يجد أنه اهتم في إيراد تلك القراءات بجانب المعنى، فأورد القراءة شاهدا لإيضاحه، وكان هذا واضحا في تفسيره، أكثر من الاهتمام بإيراد منطوق القراءة، كما نجده عند غيره من التابعين (¬5).
ومن أمثلة ذلك، ما ورد عنه عند قوله سبحانه: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ} (¬6).
قال: في قراءة أبي بن كعب: «هل ينظرون إلّا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من
¬__________
(¬1) التاريخ الصغير (1/ 225)، والمعرفة (3/ 26).
(¬2) التاريخ الصغير (1/ 225).
(¬3) البرهان (1/ 249).
(¬4) كما نجد ذلك عند الإمام الذهبي في كتاب معرفة القراء الكبار حيث عدّ أبا العالية في الطبقة الثانية، ولم يذكر في هذه الطبقة أحدا من المكثرين من مفسري التابعين، وإنما ذكر في الطبقة الثالثة سعيد بن جبير فحسب، وهذا يدل على علو إسناده وتقدمه في هذا العلم (أعني: علم القراءات)، ينظر: معرفة القراء الكبار (1/ 50).
(¬5) كالحسن، وقتادة، وغيرهم.
(¬6) سورة البقرة: آية (210).

الصفحة 290