كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

الْغَمَامِ»، قال: تأتي الملائكة في ظلل من الغمام، ويأتي الله عز وجل فيما شاء (¬1).
وكان يقرأ قوله سبحانه: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى َ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِباً} (¬2) «فإن لم تجدوا كتابا» ثم يقول: توجد الدواة، ولا توجد الصحيفة (¬3).
وعند قوله تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا} (¬4)، قال: «أمّرنا» مثقلة جعلنا عليها مترفيها: مستكبريها (¬5).

تأثره بالمنهج المكي:
ومما يلفت النظر عند قراءة تفسيره، أن أبا العالية مع أنه من مفسري البصرة، وممن عاش ومات فيها، إلا أن تأثره بها كان قليلا، إذا ما قورن بأثر المدرسة المكية فيه، فقد قال بقولها، ومال إلى رأيها في كثير من تأويلاته.
ولعل من العوامل، والأسباب التي أثرت عليه، كثرة تردده على مكة فقد حج إليها ستا وستين حجة (¬6). وكان ابن عباس يدنيه ويقربه منه، يقول عن نفسه: كنت ألزم
¬__________
(¬1) تفسير الطبري (4/ 261) 4032، وكتاب الأسماء والصفات للبيهقي (2/ 194)، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وابن جرير، وابن أبي حاتم، عن أبي العالية بنحوه (1/ 580).
(¬2) سورة البقرة: آية (283).
(¬3) تفسير الطبري (6/ 96) 6442، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى عبد بن حميد عن أبي العالية به (2/ 125)، وأورد القرطبي في تفسيره هذه القراءة عن أبي العالية، وأورد قراءة أخرى حكاها عنه المهدوي أن أبا العالية قرأ (كتبا)، ينظر تفسير القرطبي (3/ 263)، ومختصر في شواذ القرآن من كتاب البديع (18).
(¬4) سورة الإسراء: آية (16).
(¬5) تفسير الطبري (15/ 55)، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن أبي العالية بلفظ مقارب (5/ 255).
(¬6) المعارف لابن قتيبة (200)، وشذرات الذهب (1/ 102). قارن هذا بحال الحسن الذي لم يحج إلا مرتين، ولم يلق ابن عباس، كما سبق بيانه.

الصفحة 291