ابن عباس، فيرفعني على السرير فتغامزت بي قريش، وهم أسفل من السرير، يقولون: يرفع هذا المولى على السرير، ففطن بهم ابن عباس، فقال: إن هذا العلم يزيد الشريف شرفا، ويجلس المملوك على الأسرة (¬1).
وكان يقول: كان ابن عباس يعلمنا اللحن (يعني: الإعراب) لأنه به يظهر الحق (¬2).
ولا ريب أن هذا جعله يستقل بكثير من الآراء عن مدرسته، فكان له شخصيته المتميزة، وبعد تفسيره عن السمة الغالبة على تفسير أصحابه من البصريين، لا سيما ما تعلق بالتفسير الوعظي.
بل إن المراجع لترجمته يلمس منه رحمه الله عدم الرضى التام عن منهج المدرسة البصرية بإكثارها من الوعظ والتذكير، على يد الحسن خاصة أو من تبعه في ذلك.
ولذا لما سئل مرة عن الحسن قال: رجل مسلم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وأدركنا الخير، وتعلمنا قبل أن يولد الحسن (¬3).
وكان رحمه الله ينتقد منهج بعض الزهاد، فعند ما زاره عبد الكريم أبو أمية (¬4)، وعليه ثياب صوف، قال له: هذا زي الرهبان! إن المسلمين إذا تزاوروا تجملوا (¬5).
¬__________
(¬1) الجرح والتعديل (3/ 510)، وتهذيب الكمال (9/ 217)، والتذكرة (1/ 62)، وطبقات المفسرين للداودي (1/ 173)، وتهذيب تاريخ دمشق (5/ 328)، وبغية الطلب (8/ 3682).
(¬2) مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (8/ 329)، وتهذيب تاريخ دمشق (5/ 328).
(¬3) المعرفة (2/ 52)، وتاريخ دمشق (6/ 265)، وتاريخ الإسلام (ح 93هـ / 530).
(¬4) أبو أمية عبد الكريم بن أبي المخارق البصري المعلم صاحب تعبد وخشوع، الخلاصة (242)، والتاريخ الكبير (6/ 89)، والسير (6/ 83).
(¬5) فضل الله الصمد شرح الأدب المفرد (1/ 441) 348، وطبقات ابن سعد (7/ 115)، وبغية الطلب (8/ 3686).