كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

2 - عنايته، ومتابعته لأشباه القرآن وكلياته:
فعند تأويله لقوله تبارك، وتعالى: {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (¬1) قال: الأليم: الموجع في القرآن كله (¬2).
وعند قوله جل وعلا: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُوا رَبِّهِمْ} (¬3)، قال: إن الظن هاهنا يقين (¬4).
وعند قوله سبحانه: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} (¬5)، قال: كل فرج ذكر حفظه في القرآن فهو من الزنا، إلا هذه {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} (¬6)، فإنه يعني: الستر (¬7).

3 - قلة تعرضه لتفسير آيات الأحكام:
ومال في هذا القليل المروي عنه إلى رأي المكيين (¬8)، فعند قوله تبارك وتعالى:
{فَلَا رَفَثَ} (¬9).
¬__________
(¬1) سورة البقرة: آية (10).
(¬2) تفسير ابن أبي حاتم (49) 119، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى ابن أبي حاتم عن أبي العالية به (1/ 76).
(¬3) سورة البقرة: آية (46).
(¬4) تفسير الطبري (2/ 19) 861، وتفسير ابن أبي حاتم (157) 497.
(¬5) سورة النور: آية (30).
(¬6) سورة النور: آية (31).
(¬7) تفسير الطبري (18/ 116)، جاء سياق الآية في غض الأبصار، فرجح بعض المفسرين أن المراد هنا الستر لتناسب السياق، وإلى هذا مال ابن جرير الطبري (18/ 116).
(¬8) بينما كان المروي عن البصريين وخاصة الحسن كثيرا.
(¬9) سورة البقرة: آية (117).

الصفحة 294